فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
الذبح لا ملاك نفسي فيه وإنّما ملاكه مقدمي باعتباره مقدمة للإطعام والصرف ، كما أشار هو إلى ذلك في مقام ترجيح رفع اليد عن قيد منى على رفع اليد عن قيد الإطعام . ولئن كان هذا هو الدليل على وحدة المطلوب فقد تركز الإشكال الذي اُورد على الشيخ من أنّه بناءً على مقدمية الذبح للإطعام فلنقتصر على شراء اللحوم من القصابين واللحّامين بقدر الذبيحة ونعطيها للفقراء .
ومن الغريب جوابه على ذلك : بأنّ كلاًّ من الذبح والإطعام واجب كوجوب الوضوء والطواف ، إلاّ أنّ الأوّل منهما مقدمة للثاني ؛ فالذبح مقدمة للإطعام والوضوء مقدمة للطواف ، وكما أنّه حينما يسقط الطواف يسقط الوضوء ، كذلك حينما يسقط الإطعام يسقط الذبح .
وقد فاته ـ حفظه اللّه ـ أنّ مقدمية الوضوء للطواف شرعية ، في حين أنّ مقدمية الذبح للإطعام عقلية ، ففي الطواف لا يمكن تبديل الوضوء بشيء آخر ، لكن الذبح ـ بعد اعتبار مقدميته فرضا بحتا ـ يمكن تبديله بشراء اللحم من اللحّام ، فلعلّه في زمان النص لم يكن اللحامون قادرين على تلبية حاجات تمام الحجاج من اللحم بقدر الذبائح ، فكانت الطريقة المعقولة أن يهيّئ كلّ حاجّ حيوانا للذبح ، أمّا اليوم فبالإمكان تحصيل الهدف بشراء اللحوم من اللحامين .
وأيضا لو كان الذبح مقدمة للإطعام بلا ملاك نفسي فيه ، فلماذا يذبح في منى لدى القدرة ؟ ! وأيّ عيب في الذبح قبل منى أو قبل مكة وتأجيل الإطعام به إلى منى ؟ !
فكلّ هذا يعني أنّ هناك ملاكا نفسيا في الذبح ، وبعد فرض ثبوت الملاك النفسي في الذبح لا أدري ما هو الذي يُثبت لنا وحدة المطلوب ؟ ! إلاّ بمعنى وحدة المطلوب بلحاظ كل أعمال الحج التي هي مركب واحد ارتباطي .