فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
لا مزيد عليه كتابا وسنّة ، وقد عدّ الكتاب أخذ الزائد عن رأس المال ظلما ، فقال تعالى شأنه : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون } (٨)، فأخذُ الزيادة ظلم ، وقد نزلت الآية الشريفة ـ على ما في التفاسير ـ في خالد ابن الوليد أو غيره ممّن كان أربى في الجاهلية وأراد الأخذ في الإسلام ، فنهاه اللّه تعالى .
ومعلوم أنّ كونه ظلما وفسادا أوجب حكم اللّه تعالى بالتحريم ، فالتحريم معلول الظلم بدلالة ظاهر الآية الكريمة ، والظلم علّته أو حكمته ، كما أنّ الأخذ إيذان بحرب اللّه تعالى ورسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ إلى أن قال : ـ ثمّ إنّ الأقسام التي ذكرناها : منها ما لا يكون بحسب العرف وعند العقلاء من الربا وهو أوّل القسمين من القسم الأوّل ؛ فإنّ قيمة منّ من الأرز العنبر إذا ساوت منّين من غيره لا يعدّ مبادلة منٍّ منه بمنّين ربا ؛ إذ لا نفع ولا زيادة في ذلك إلاّ حجما ، والزيادة الحجمية ليست ميزانا للنفع والزيادة في التجارة .
وكذا الحال إذا بودلت الليرة الإنكليزية بالليرة العثمانية مع زيادة تكون معها مساوية للأدنى في القيمة السوقية ؛ لا يكون ربا ولا زيادة .
وكذا الحال في كلّ مثلين كانا كذلك ، فإذا فُرض أنّ الدرهم الكويتي يكون ضعف قيمة العراقي ؛ فاشتراء الواحد بالاثنين لا زيادة فيه ولا نفع ولا ربا .
وأولى بذلك ما اُلحق بالمثليات كالشعير بالحنطة والفروع بالاُصول ، فإذا بودل منّ من السمن بأمنان من اللبن أو الجبن لا يكون ذلك من الربا بحسب نظر العرف وبحسب الواقع ، كما أنّ المبادلات بالفضل فيها لا فساد فيها ولا ظلم ، ولا توجب انصراف الناس عن التجارات والزراعات ، وهو واضح .
وأمّا الربا القرضي وكذا مبادلة منٍّ مساوٍ في الأوصاف بمنّين نسيئة مثلاً ،
(٨) البقرة : ٢٧٩.