فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
أقـول :ينبغي أن يحمل تفسير « شعائر اللّه » بمعالم الحج أو الهدايا على معنى أنّ المصداق الذي قصد بالخصوص في الآية من باب تطبيق المطلق على مصداقه هو ذلك من دون أن يضرّ بإطلاق « شعائر اللّه » وإلاّ فتفسير المطلق بالمورد بمعنى استعماله في خصوص ذاك المصداق ، خلاف الظاهر .
فإن قلنا : إنّ المصداق الملحوظ من « شعائر اللّه » في الآية كمورد ـ رغم الاعتراف بالإطلاق ـ هو الهدايا التي هي من معالم الحج وإنّ الضمير راجع إلى هذا المصداق ، فمعنى الآية ـ واللّه العالم ـ هو : {لكم فيها } : أي في الهدايا {منافع إلى أجل مسمّى } : أي حين الذبح {ثمّ محلّها إلى البيت العتيق } : أي منتهى أمرها هو الكعبة . وهذا هو التفسير الذي استظهرناه ، وبه يثبت المطلوب .
ولكن في مقابل ذلك يوجد تفسيران آخران (٢٥):
الأوّل :أنّ الضمير راجع إلى مطلق شعائر اللّه ، فيكون معنى الآية : لكم في الشعائر الإسلامية عموما منافع إلى أجلٍ مسمّى ؛ أي نهاية الدنيا أو إلى الموت ، وتلك الشعائر تنتهي إلى اللّه سبحانه الخالق للبيت العتيق . ولا أظنّ التمحّل في هذا التفسير خافيا عليك .
والثاني :أنّ الضمير راجع إلى مصداق من مصاديق شعائر اللّه ، كما هو كذلك في التفسير المختار ، إلاّ أنّه يفترض أنّ المصداق هنا ليس هو خصوص الهدايا كما فسّرنا ، بل مطلق فرائض الحج ونسكه ، ويكون المعنى : لكم في فرائض الحج ونسكه منافع إلى أجلٍ مسمّى وهو نهاية الحج أو نهاية الدنيا ، ومحلّ تلك الأعمال إلى البيت العتيق ؛ أي أنّ نهايتها تقع في البيت العتيق .
وهذا التفسير وإن كان أهون تمحّلاً من التفسير الأوّل لكنّه أيضا لا يخلو من تمحّل .
(٢٥)تفسير نمونه ١٤: ١٠٠، الهامش .