فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - رؤية جديدة حول حكم العمرة المفردة الشيخ محمد الرحماني
وقال صاحب الرياض في نفي هذا التفسير للروايات : « إنّه لا يشترط في وجوبها [ = العمرة [ الاستطاعة للحج معها ، بل لو استطاع لها خاصة وجبت ، كما أنّه لو استطاع للحج خاصة وجب دون العمرة . وهو أصحّ الأقوال في المسألة وأشهرها ؛ إذ لم نجد من الأدلّة ما يدلّ على ارتباط أحدهما بالآخر في الوجوب » (٥٤).
ولمزيد من الاطلاع على هذه المسألة يمكن الرجوع إلى منتهى العلاّمة (٥٥)والمدارك (٥٦)ومستند الشيعة (٥٧).
والشاهد الآخر على هذه الدعوى ـ من عدم كون وجوب العمرة المفردة مشروطا بوجوب حج التمتع ـ هو تقسيم الفقهاء للعمرة إلى قسمين : عمرة التمتع والتي تكون من أحد أجزاء الحج وأعماله وداخلة فيه ؛ استنادا إلى الروايات الدالّة على اشتمال حج التمتع على ثلاثة طوافات ، والعمرة المفردة التي سميت في الروايات بالمبتولة [ = المقطوعة ] ، وهذا الاسم يشهد على أنّ العمرة ليست داخلة في الحج ولا مشروطة به ، بل تكون مستقلة وتجب بنفسها .
ب ـ نفـي الإطـلاق :
الاستدلال ـ أو الإشكال ـ الآخر الذي أورده القائلون بعدم وجوب العمرة المفردة على من كان بعيدا عن مكة : قولهم بعدم تمامية إطلاق الآيات والروايات الدالّة على وجوب العمرة المفردة ؛ وذلك أنّ العمرة قسمان : الأوّل : عمرة التمتع ، والثاني : العمرة المفردة ، ولم يصرّح في الآيات والروايات بوجوب العمرة المفردة خاصة ، وإنّما يستفاد من أدلّة وجوب طبيعي العمرة كالحج ، ولأنّنا نعلم من أدلّة اُخرى أنّ عمرة التمتع واجبة على من كان بعيدا عن مكة وأنّ العمرة المفردة واجبة على من كان قريبا منها ، وبناءً على ذلك لا يصحّ الاستدلال بإطلاق روايات وجوب العمرة المفردة (٥٨).
(٥٤)رياض المسائل ٧ : ١٧٤.
(٥٥)منتهى المطلب ٢ : ٨٧٦.
(٥٦)مدارك الأحكام ٨ : ٤٦.
(٥٧)مستند الشيعة ١١: ١٦٠.
(٥٨)معتمد العروة الوثقى ٢ : ١٧٣.