فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
القراءة المعرفية المنقوصة :
لقد حظي تفسير المفردات الواردة في النصوص الدينية ، لا سيما القرآن والسنة ، وتأويلها باهتمامات الفقهاء والاُصوليين منذ اللحظات الاُولى لظهور علم « اُصول الفقه » ، فلا شك أنّ كل متكلم يتحدث واعيا مع مخاطبيه عبر ألفاظ ومفاهيم ممكنة الفهم من جانبهم ، ومن ثمّ يقوم بقصد معاني من تلك المفردات تكون مفهومة لديهم ومأنوسة في أذهانهم ، كما ولا شك في أن مرور الزمان ، وخصوصا مع ظهور العلوم والاختصاصات ، يُبدي على السطح مجموعة من المفاهيم الجديدة ، لتستعمل الألفاظ السابقة فيها بمعونة القرائن في البداية ، ومستغنيةً عنها بعد ذلك ، بل ربما يبلغ هذا الاستعمال حدّا يوجب هجران المعنى السابق للفظ ، ودخوله في طي النسيان ، وهو ما يصطلح عليه بظاهرة « النقل » .
لكن النقل لا يختص بالمعاني الجديدة ، فقد يجري استخدام لفظ في حقبة زمنية خاصة في معنى من المعاني ، لكنه ـ وفي حقبة اُخرى ـ يتم استعماله في معنى آخر كان له وجودٌ من قبل أيضا ، وهنا أيضا من الممكن أن يبلغ الاستعمال الجديد حدّا يتحقق فيه النقل ويهجر الاستعمال السابق .
وأخذا بعين الاعتبار المقدّمات السالفة ، يثار في الأوساط الفقهية والاُصولية بحثٌ ، يحاول أن يقول : بأنّ اللّه سبحانه قصد في القرآن الكريم ، وكذلك النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) ، مفاهيم كانت متعقلة بالنسبة لاُولئك الذين خاطبتهم الآيات والأحاديث في تلك البرهة من الزمن ، ومن هنا يسعى العلماء للتوصّل إلى ظهورات الآيات والروايات في تلك الأعصار ، بل إنّهم يتجاوزون ذلك أيضا إلى ما هو أكثر دقةً منه ، وهو محاولة اكتشاف ظهورات الألفاظ بالنسبة لكل إمام إمام ، ولذلك لا نجد أي فقيه يحمل كلمة « يكره » الواردة إلى زمن الصادقين (عليهما السلام) على المكروه بمعناه المقابل للحرام اليوم ، وإنّما يرون في