فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
زار البيت اشترى بمكة وذبح فيها حفاظا على وقوع الذبح في اليوم العاشر ، فقال (عليه السلام) : « قد أجزأ عنه » ؛ فلئن كان حكم النسيان هذا يتعدّى العرف إلى فرض العجز بلا إشكال .
الوجه الرابع ـقوله تعالى : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى ثُمَّ مَحِلُّها إلى البيتِ العَتيقِ } (١٨).
وتوضيح الاستدلال بهذه الآية المباركة : أنّنا لو كنّا والمعنى اللفظي البحت للآية لقلنا : إنّ محلّ الهدي هو فناء الكعبة ؛ لأنّ الكعبة هي البيت العتيق ، ولكن لا شكّ أنّ كل مكّة داخل في المقصود ، كما ورد ـ وسيأتي إن شاء اللّه ـ في الحديث الصحيح : « إنّ مكّة كلّها منحر » (١٩)، وهذا التفسير للآية يكون بمناسبة أنّ البيت العتيق في مكة .
ولولا نصوص وجوب الذبح بمنى لكنّا نقول بمقتضى هذه الآية : إنّ محل ذبح الهدي هو مكة ، كما أنّ تلك النصوص لا يمكن أن تؤدي إلى سلخ جملة {محلّها إلى البيت العتيق } من معناها نهائيا ، فمقتضى الجمع بين مفاد الآية المباركة وتلك النصوص : أن يكون المقصود مكة بما حواليها إلى حدود منى ، فيدخل منى في دائرة البيت العتيق بمعنى واسع . وعندئذٍ هل يتعامل مع الآية وتلك النصوص معاملة المطلق والمقيّد المعروفة في علم الاُصول ؛ أي أنّ المقصود هو الذبح بمنى الذي يكون بمعنى واسع ذبحا بالبيت العتيق ويكون في نفس الوقت ذبحا بمنى ، أو يكون التنصيص في الآية المباركة على حدّ البيت العتيق ـ رغم دلالة تلك النصوص على الحدّ الثاني وهو منى ـ دالاًّ عرفا على أنّ الحد الأوّل ـ بما هو ـ مطلوب وإن كان يجب مع الإمكان مراعاة كلا الحدّين ؟
والوجه الرابع هذا متوقف على استظهار هذا الأمر الأخير ؛ أي أنّ التنصيص
(١٨) الحج : ٣٣.
(١٩)وسائل الشيعة ١٤: ٨٨، ب ٤ من الذبح ، ح ٢ .