فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
ولهذا أفتى السيد الخوئي (رحمه الله) بأنّه لو حصل العجز عن الذبح بمنى ذبح في أيّ مكان شاء .
وأمّا دعوى الضرورة الفقهية ، فثبوتها على أولوية مكان دون مكان بعد فرض العجز عن الذبح بمنى غير واضح .
وأمّا روايات إخلاف الثمن عند بعض أهل مكة ، فلا تدلّ على عدم جواز الذبح في بلد الحاج مثلاً ؛ لأنّه يحتمل ـ على أساس تباعد الطرق وعدم توفر الوسائل الحديثة للنقل والسفر وقتئذٍ ـ أنّه إنّما أمر (عليه السلام) بإخلاف الثمن في مكة ؛ لأنّه لو لم يفعل ذلك لفاته الذبح في ذي الحجة على أساس ما لديه من طول السفر ، فكان الحل المعقول هو أن يخلف الثمن عند أمين في مكة .
وأمّا ذبح الناسي بمكة بعد زيارة البيت ، فمن الواضح أنّ فرض الذبح بمكة كان من قبل السائل وأجابه الإمام (عليه السلام) بالإجزاء ، وهذا لا يدلّ على وجوب الذبح بمكة مثلاً ، كما هو واضح .
وأمّا الوجه الرابع وهو الآية الشريفة : « ثمّ محلّها إلى البيت العتيق » فقد فرضنا عدم تماميته ؛ لتقيّد الآية بأدلّة شرط الذبح في منى ، وعدم استظهار تعدد المطلوب ولو في خصوص فرض العجز .
وعليه فقد يقال : لو عجزنا عن الذبح بمنى كفى الذبح في أيّ مكان آخر .
ولكنّني اُريد أن أقول هنا : إنّ الآية الشريفة تكفي لإثبات أولوية البيت العتيق للذبح .
وتوضيح ذلك : أننا وإن فرضنا أنّ الآية بعد تقييدها بالذبح بمنى لم تدلّ على المطلوبية المستقلة للذبح في البيت العتيق ـ أي المطلوبية التي لا تسقط بالعجز عن الذبح في منى ـ لكنّنا لو قبلنا بعض الوجوه الماضية لإثبات عدم سقوط الذبح بالعجز عن إيقاعه في منى غير الوجه الأخير ـ وهو إثبات تعدد