فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
وقال المحقق العراقي أيضا : « ثمّ إن الظاهر من النصّ نسيان الإحرام رأسا مع نيته » (٢٥).
وعلى هذا الرأي تكون مرسلة جميل المتقدّمة وصحيحة علي بن جعفر الآتية متحدتين ، فقد روى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو بعرفات ؟ قال : « يقول : اللهمّ على كتابك وسنّة نبيِّك (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقد تمّ إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمّ حجّه » (٢٦).
وثانيـا ـأنّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال ، ولا يصحّحها كون الراوي جميل بن درّاج أحد أصحاب الإجماع الذين أجمع الفقهاء على صحّة ما يصحّ عنهم (٢٧).
قد يقال : إنّ ضعف السند بالإرسال الموجود في الرواية قابل للرفع ؛ فإنّ راوي الرواية عن جميل هو ابن أبي عمير الذي صرّح الشيخ الطوسي (رحمه الله) في عدّته بأنّه لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة وأنّ فقهاء الطائفة سوّوا بين مسنداته ومرسلاته (٢٨). وليس مُراد الشيخ خصوص الإرسال المباشري أي الإرسال الحاصل من ابن أبي عمير فيما يخص من يروي عنه مباشرة ، لسببين :
أوّلهما :أنّ الإرسال يعني انقطاع سلسلة السند ، وهي كما تحتمل سقوط الواسطة الواحدة تحتمل سقوط الوسائط المتعدّدة ، ولا ريب في أنّ السند الذي ذكر فيه بعض الوسائط بين ابن أبي عمير والإمام (عليه السلام) أولى بالتصحيح مما لم تذكر فيه واسطة أصلاً .
وبعبارة اُخرى : إنّ الإرسال الواقع في السند يستوي فيه الإرسال غير المباشري مع الإرسال المباشري في التصحيح وعدمه إن لم يكن الإرسال غير المباشري أولى بالتصحيح .
(٢٥)شرح تبصرة المتعلمين ، ضياء الدين العراقي ٥ : ١٠٦.
(٢٦)وسائل الشيعة ١١: ٣٣٠ـ ٣٣١، باب ١٥من أبواب المواقيت ، ح ٨ .
(٢٧)معجم رجال الحديث ، الخوئي ١ : ٥٩ ـ ٦٣.
(٢٨)عدّة الاُصول ، الطوسي ١ : ١٥٤، ( الطبعة الجديدة ) .