فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
أيديهم ، خصوصا مثل الصدوق الذي كان فقيها ومحدّثا في آن .
٢ ـ لاحظ معي الشبه الكبير بين ما نقلناه عن ( فقه الرضا ) ، وعن الصدوق في ( المقنع ) و ( الهداية ) ، وعن المفيد ، وعن المرتضى ، مع ما ورد في هذه الرواية :
عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في زيارة البيت يوم النحر ، قال : « زره ، فإن شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد ، ولا تؤخّره أن تزور من يومك ؛ فإنّه يكره للمتمتع أن يؤخّره ، وموسّع للمفرد أن يؤخّره ، فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد طفت بالبيت سبعة أشواط ، ثمّ صلِّ عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين ، ثمّ اخرج إلى الصفا وطف بينهما سبعة أشواط ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلاّ النساء ، ثمّ ارجع إلى البيت فطف به اُسبوعا » (٣٨).
إنّ هذه المقارنة تظهر لنا بوضوح نوعيّة النصوص التي اعتمد عليها فقهاؤنا قبل الشيخ ـ قدّست أسرارهم جميعا ـ وأنها غير النصوص التي تذكر مسألة التقديم .
بل إنّ نفس الشيخ (قدس سره) حينما نقل روايات مسألة التقديم في ( التهذيب ) الذي هو شرح لكتاب ( المقنعة ) للشيخ المفيد ؛ نقلها في باب عنونه بـ : « باب الزيادات في فقه الحج » ؛ وهو الباب الذي يذكر فيه الفروع الفقهية التي وردت في الروايات ولم يتعرّض لها الشيخ المفيد (٣٩).
٣ ـ نلاحظ أنّه من زمان الشيخ الطوسي (قدس سره) وإلى يومنا هذا وجدت المسألة مكانها في كتبنا الفقهية ، وأخذت في الغالب اتجاها واحدا ؛ حيث إنّ كل من تعرّض لها كان رأيه فيها موافقا لما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنّه لا يجوز التقديم اختيارا ، وأنّ جوازه مقيّد بما ذُكر من حالات الضرورة .
لاحظ معي كيف اختلفت عبارات الفقهاء الذين عاصروا الشيخ والذين أتوا
(٣٨)الكافي ٤ : ٥١١، ح ٤ .
(٣٩)تهذيب الأحكام ٥ : ٤٧٧.