فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
ما دلّ على عدم وجوب الزكاة ، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة .
لأنّـا نقول :
أوّلاً :نمنع المعارضة بين صحيحة زرارة وموثقة معاوية بن عمّار ومحمّد ابن مسلم ؛ للجمع العرفي بينهما بحمل الموثقتين على الاستحباب ؛ لقوّة ظهور قوله (عليه السلام) : « ليس عليه شيء أبدا » بالنسبة إلى ظهور قوله (عليه السلام) : « فعليه الزكاة » ، فتحمل النصوص الدالّة على وجوب إعطاء الزكاة على الاستحباب ، فمع الجمع العرفي بينهما لا مجال للحمل على التقيّة ونحوها ؛ إذ الحمل على التقيّة إنّما يصار إليه بعد تعذّر الجمع العرفي ، وقد عرفت إمكانه (٥٧).
وثانيـا :لم تثبت فتوى جماعة من العامة بجواز الحيل في الزكاة وإن اختلفوا في جواز أصل الحيل ، بل المحكي عن العامة هو الإجماع على حرمة الحيلة في الزكاة ، وعليه فالترجيح مع ما يدلّ على الجواز ؛ لمخالفته مع العامة ، فتقدّم أخبار الجواز على ما دلّ على الحرمة لو سلّمنا المعارضة بينهما .
وثالثـا :إنّ الخبر الدالّ على أنّه « لا يفرّق بين مجتمع » هو أيضا طرف من أطراف المعارضة ، فلا وجه لجعله خارجا عن أطراف المعارضة ، فاللازم هو ملاحظة مجموعها ؛ فإن قلنا بأظهرية صحيحة زرارة فيحمل النهي في قوله : « لا يفرّق » على الكراهة ، كما يحمل قوله : « عليه الزكاة » في الموثقتين على الاستحباب ، وإن لم نقل بالأظهرية فمقتضى التعارض هو ترجيح جانب المخالف للعامة ، وهو صحيحة زرارة ، فلا تغفل .
٣ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « قاتل اللّه اليهود ! حرّمت عليهم الشحوم فجملوها (٥٨)فباعوها » (٥٩).
(٥٧)راجع : مستمسك العروة الوثقى ٩ : ٨٩ـ ٩١.
(٥٨)أي أذابوها .
(٥٩)صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب ١٠٣و ١١٢.