فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
بدعوى : أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دعا على من توسّل بحيلة لتحليل بيع الشحوم ، فيظهر منه أنّ كلّ حيلة يقصد بها تحليل الحرام باطل ، ولم يتغيّر حكم الحرام بالحيلة (٦٠).
ويمكن أن يقال :إنّ إذابة الشحوم لا توجب خروج الشحوم عن حقيقتها ، وعليه فالشحوم باقية على ما هي عليه من الحرمة في شرعهم وإن صدق عليها عنوان آخر ؛ فلا ترتفع الحرمة بتغيّر الاسم ، وعليه فهو أجنبي عن المقام ؛ إذ محلّ الكلام هو ما إذا فعل شيئا يصير المورد به خارجا عن مصداق الحرام حقيقةً وإن ترتّب عليه ما يترتّب على الحرام .
هذا مضافا إلى ضعف الخبر سندا .
٤ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « ليشربنّ ناس من اُمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها ؛ يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والمغنّيات ؛ يخسف اللّه بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير » (٦١).
بدعوى : أنّه يدلّ بالصراحة على أنّ من يحلّل المحرّمات المذكورة ويؤوّلها ويعلّق الأحكام على الأسامي للموضوعات لا حقائقها ، يستحقّ العذاب ؛ لأنّه في الحقيقة يشرب الشراب باسم النبيذ ، ويحلّل الغناء وآلاته باسم الصوت الحسن والمريح ، وهكذا (٦٢).
ويمكن أن يقال :إنّ هذه الموارد أيضا أجنبية عن محلّ البحث ؛ فإنّ الحيلة المبحوث عنها هي التي لم تبقَ معها حقيقة الشيء وإن ترتب عليه ما يترتّب على الحرام ، وهذه الموارد باقية على حقيقتها ، كما هو واضح .
٥ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال ـ في ابن الليثية عندما قال : هذه هدية لي وهذه زكاة لكم ـ : « أمّا بعد ، فإني أستعمل رجالاً منكم على اُمور مما ولاّني اللّه ، فيأتي أحدكم فيقول : هذا لكم وهذه هدية اُهديت لي ،
(٦٠)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٢١٧.
(٦١)عن أبي داود وأحمد بن حنبل وابن ماجة والنسائي وصحيح البخاري ، كتاب الأشربة ، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر .
(٦٢)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٢٢٤ـ ٢٢٥.