فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
جهة القرض ، فكأنها اشترطت في القرض وإن لم تذكر في اللفظ ؛ فيترتب عليه ما يترتّب على الاشتراط من أحكام الربا . والدليل عليه أنّه لو انفك أحدهما عن الآخر لما أقرض المقرض ولا أهدى المقترض (٦٩).
وفيـه :أنّ القرض إن كان مشروطا بالزيادة ولو بالتباني لكان مصداقا للربا ، وهو خارج عن المقام الذي هو التوسل بالحيلة إلى الحلال ، وأمّا لو لم يكن القرض مشروطا بذلك ولكن يعلم أنّ المقترض يعطي زيادة فلا يكون ذلك محرما ؛ لأنّ العلم بذلك يكون من الدواعي لا الاشتراط ، كما لا يخفى .
وهذا هو مقتضى الجمع بين هذه الروايات وبين الروايات الاُخرى التي تدل على الجواز والتي منها :
أ ـمرسلة جميل بن دراج عن رجل قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أصلحك اللّه ! ـ إلى أن قال : ـ وسئل أبو جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم والمال ، فيدعوه إلى طعامه أو يهدي له الهدية ؟ قال : « لا بأس » (٧٠).
ب ـصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن ؛ إمّا خادما وإمّا آنية وإمّا ثيابا ، فيحتاج إلى شيء من منفعته ( أمتعته ) فيستأذن فيه فيأذن له ؟ قال : « إذا طابت نفسه فلا بأس » . قلت : إنّ من عندنا يروون أنّ كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد ؟ فقال : « أوَليس خير القرض ما جرّ منفعة ؟ ! » (٧١).
كما يشهد للجمع المذكور :
أ ـصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من أقرض رجلاً ورقا فلا يشترط إلاّ مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل . ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابةٍ أو عارية متاعٍ يشترط من أجل قرض ورقه » (٧٢).
ب ـموثقة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل
(٦٩)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٢٣٧.
(٧٠)وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٩، باب ١٩من أبواب الدين ، ح ١٧.
(٧١)المصدر السابق : ٣٥٤، ح ٤ .
(٧٢)المصدر السابق : ٣٥٧، ح ١١.