فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
طريق تحديد قدرته الشرائية أو حساب قيمته النسبية قبال السلع والخدمات ، وعندما يقع التضخم أو يحدث تعديل في القيم النسبية تتغيّر في الطرف الآخر القدرة الشرائية للنقد أو قيمته ، وعليه فاذا كانت القروض تعطى على شكل بضائع أو . . . ـ كما كان رائجا في الأزمنة السالفة ـ فإنّ تحديد المقياس « الشيء الزائد على أصل القرض » يصبح أمرا سهلاً ، بيد أنّ المسألة ستتّسم بالتفاوت حينما يتحوّل القرض إلى النقد الاعتباري ، ذلك انّه من الممكن أن يأخذ المقرِض بحسب الظاهر ما هو أزيد من أصل القرض دون أن يحوز من الناحية العملية إلاّ على عائدٍ أقل ، إذ من الممكن أن تكون قيمة النقد قد انخفضت نتيجة التضخم أو تغيّر القيم النسبية » (١٩).
ويقول في موضع آخر : « والسؤال هنا هو أنّ السيد موسويان ، ورغم ختمه مقالته بالاشارة إلى الظلم الموجود في العلاقات الربوية ويبدو ـ بحسب الظاهر ـ انّه يقرّ بأنّ فلسفة الأحكام المتصلة بالربا ليست سوى نفي العلاقات الظالمة بين الناس . . . كيف لا يتكلم عن الظلم الذي يمكن أن ينشأ عن طريق تصفير معدل القيمة المسمّاة ؟ فعندما نقترض من شخصٍ مبلغا من النقد الاعتباري ، ومن ثمّ نعيد إليه نفس المسمّى بعد مضي مدّة زمنية تعرّضت فيها معدلات القيم للتصاعد ، ألا نكون قد مارسنا بحقه نوعا من الظلم ؟ » (٢٠).
ولنا أجوبة عديدة على كلمات الدكتور غني نجاد :
الجواب الأوّل :لقد تورّط الدكتور ـ كما في تعريفه للربا ـ في خطأ تمركز حول قراءته لظاهرة القرض الحسن ومكانته في النظام الاقتصادي الاسلامي ، ذلك انّه تصوّر بأنّ القرض الخالي من الفائدة ( أو ما نسميه القرض الحسن ) يقوم مقام كافّة المعاملات التي تقع في النظام الرأسمالي عن طريق القرض مع الفائدة ، الأمر الذي دفعه ـ كما أوضحته عبارته السالفة ـ إلى القلق من تولّد علائق مجحفة .
(١٩)موسى غني نجاد ، مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ٢٧: ١٣٨ ـ ١٣٩.
(٢٠)المصدر السابق : ١٣٩ ـ ١٤٠.