فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
أوّلاً ـ الأراضي المفتوحة عنوة :
وهي الأراضي التي يستولي عليها المسلمون بالقوة في حربهم مع الكفار ، سواء وقع القتل والقتال بينهم أو لم يقع . وقد ادّعى العلامة الحلي في التذكرة وصاحب الرياض الإجماع على أنّ حكم هذه الأرض أنها ملك لجميع المسلمين على طول التأريخ . والمهم عندنا هو ملاحظة الروايات الواردة في هذا الباب ، ولذا فإنّ جملة من فقهائنا قد تمسكوا بها ، ولعل أفضلها ـ كما صرح به بعض الفقهاء ـ صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أرض السواد ، فقال : « هي لجميع المسلمين ؛ لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن يخلق بعد » . فقلت : الشراء من الدّهاقين ؟ قال : « لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها » . قلت : فإن أخذها منه ؟ قال : « يرد عليه رأس ماله ، وله ما أكل من غلّتها بما عمل » (٩).
وهذه الرواية ـ كما قيل ـ هي أهم الروايات في الباب ، إلاّ أنه يمكن أن يلاحظ عليها : بأن السؤال فيها هو عن أرض السواد ، وهذا يتوقف على أن يكون المراد بها هو المأخوذ في قتال الكفار بالعنوة ، وهذا وإن كان ينطبق على بعض أراضي العراق المشهورة بأرض السواد ، ولكن الأمر بحاجة إلى دليل معتبر يدل على ذلك . وعليه فالأفضل هو التمسك بما ورد في أبواب الجهاد ، وهو حديث معتبر ، حيث ورد فيه : « . . . وما اُخذ بالسيف فذلك للإمام ، يقبله بالذي يرى » (١٠).
وقد ورد في مضمونه أيضا من نفس الباب الحديث الأول ، وإن كان في طريقه أحمد بن أشيم ، وهو مجهول . ومن هنا فإنه لا بحث حينئذٍ في كون الأراضي المفتوحة عنوة هي من غنائم الحرب التي يجب دفع خمسها للإمام ، وما بقي منها لا يملكه المسلمون ، وإن كان ظاهر آية الخمس يدل على
(٩)وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٤، باب ٢١من أبواب عقد البيع ، ح ٤ .
(١٠)المصدر السابق ١١: ١٢٠، باب ٧٢من أبواب الجهاد ، ح ٢ .