فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٧ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
في إحرام الحج ، لم يكن ثمّة وجه لإطلاق لفظ المُحرِم على من فرغ من هذه الأفعال إلاّ على نحو المجاز ؛ لكونه ممّن انقضى عنه التلبس بالمبدأ حينئذٍ ، وإنّما يكون متلبسا بالمبدأ حيث هو فاعل لهذه الأفعال ، كما لا وجه أيضا لفرض التحلّل عند التقصير أو الحلق في الحج والتسليم في الصلاة .
النظرية الرابعة :إنّ الإحرام هو العزم وتوطين النفس على ترك المحرّمات زمان إتيان المناسك .
وهذه النظرية ابتكرها الشهيد الأوّل (رحمه الله) ، واختارها من بعده المقداد السيوري (رحمه الله) (٤٨)وفقهاء آخرون أيضا لكن مع إجراء بعض التعديلات عليها (٤٩).
قال الشهيد : « وقد كنتُ ذكرتُ في رسالة أنّ الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيّات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، والأفعال هي المزيلة لذلك الربط ، ويتحقّق زواله بالكلية بآخرها ؛ أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى النُّسُكين ، فحينئذٍ إطلاق الإحرام بالحقيقة ليس إلاّ على ذلك التوطين . ولكن لمّا كان موقوفا على التلبية كان لها مدخل تام في تحقّقه ، فجاز إطلاقه عليها أيضا إمّا وحدها لأنّها أظهر ما فيه تسميةً للشيء باسم أشهر أجزائه أو شروطه ، وإمّا مع ذلك التوطين النفساني الذي ربما عبِّر عنه بالنيَّة ، وفي التحقيق النية عبارة عنه » (٥٠).
ويمكن صياغة كلامه صياغة فنية وذلك ضمن بيان الاُمور التالية :
أوّلاً ـأنّ الإحرام ليس أمرا عدميا محضا هو عبارة عن ترك المحرّمات المعهودة في الحجّ أو الصلاة أو غيرهما ، بل أمر وجودي هو التوطين والعزم على تركها أثناء القيام بأفعال هذه الواجبات .
(٤٨)التنقيح الرائع ١ : ٤٥١.
(٤٩)شرح تبصرة المتعلمين ٥ : ١٠٦ـ ١٠٩.
(٥٠)غاية المراد ، الشهيد الأوّل ١ : ٣٨٨ـ ٣٩٢.