فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
٢ ـعن حمّاد الناب قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّوجل : {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ، قال : « هو طواف النساء » (٤٦).
٣ ـعن أحمد بن محمّد قال : قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) في قول اللّه عزّوجل : {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ، قال : « طواف الفريضة طواف النساء » .
وعلّق عليه العلاّمة المجلسي في ( مرآة العقول ) فقال : « لعلّ المعنى أنّه أيضا داخل في الآية ، ولعلّ في صيغة المبالغة إشعارا بذلك . والظاهر أنّه أطلق هنا طواف الفريضة على طواف النساء ؛ لإشعار تلك الآية بتعدد الطواف . وقيل : المراد بطواف الفريضة هنا طواف الزيارة ، وحذف العاطف بينه وبين طواف النساء . ولا يخلو من بعد » (٤٧).
وقد قوّى اُستاذنا سماحة الشيخ مكارم الشيرازي ـ دام ظلّه ـ كون المراد طواف النساء ؛ اعتمادا على هذه الروايات ، وأضاف قائلاً : « خاصة إذا عبّر بهذا المعنى أيضا في تفسير : {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } ، حيث يجب ـ إضافةً إلى تطهير البدن من القذارة والشعر الزائد ـ تعطيره أيضا ، وكما نعلم فإنّه لا يجوز استعمال العطور في الحج إلاّ بعد إتمام الطواف والسعي ، أو عندما لا يكون طواف بذمّة الحاج إلاّ طواف النساء » (٤٨).
ومن هذا كلّه يتبيّن عدم تمامية الاستدلال بهذه الآية على عدم جواز تقديم الطواف اختيارا .
الدليل الثاني : الإجماعالذي ادّعاه في ( الغنية ) ، والمحكي في ( الجواهر ) و ( الحدائق ) و ( المستند ) عن ( المعتبر ) و ( المنتهى ) و ( الذخيرة ) و ( المدارك ) ، ولعلّه محكيّ في غيرها من الكتب .
وفيـه ـ أوّلاً :أنّه ـ على فرض تسليمه ـ إجماع مدركي ، على ما تبيّن لك في الأمر الثاني الذي تعرّضنا فيه إلى تحقيق حال الإجماع ؛ ومن المعلوم أنّ مجرد احتمال المدركيّة يضرّ بالإجماع فكيف مع تحققها حتما ؟ !
(٤٦)تهذيب الأحكام ٥ : ٢٥٣، باب ١٨، ح ١٥.
(٤٧)الكافي ٤ : ٥١٢، ح ١ .
(٤٨)تفسير الأمثل ١٠: ٣٣٧.