فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها . . . ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٤٥). وغيرها من الروايات (٤٦).
نقد النظرية الثالثة :
ورد على هذه النظرية العديد من النقود ، أهمّها :
أوّلاً ـأنّ ظاهر هذه النظرية والنظريتين اللتين قبلها أخذ النيّة في حقيقة الإحرام ، فإن كان المراد من النية الداعي إلى إتيان أفعال الحج ومناسكه فهو أمر قهري يحصل تبعا لتصوّر المصلحة والمفسدة الثابتتين فيها ، فلا يعقل تعلّق الأمر به ووقوعه عن إرادة ونية وقصد ، والحال أنّ الإحرام فعل اختياري قد اُمر بإيقاعه عن نية ، فهو غير النيّة المأخوذة فيه ، وإن كان هو العزم والالتزام وتوطين النفس على ترك المحرمات وتروك الإحرام فسيأتي ما فيه .
قال السيد الحكيم (رحمه الله) بعد استعراضه للأقوال المتقدّمة : « أخذ النيّة في مفهوم الإحرام غير معقول ؛ لأنّه فعل اختياريّ يقع عن نيّة تارة ، ولا عنها اُخرى ، ولذلك اعتبروا في صحّته النيّة ، ومن المعلوم أنّ النيّة لا تكون موضوعا للنيّة ، فالأقوال الثلاثة الاُوَل على ظاهرها غير معقولة ، ولعلها مبنيّة على المسامحة » (٤٧).
وثانيـا ـأنّ مقتضى الجمع بين الروايات المذكورة غير متعيِّن في حمل الإحرام على هيئة مركبة من الأفعال التي يأتي بها المكلّف قبل حرمة تروك الإحرام عليه ، بل هناك وجوه اُخرى للجمع سيأتي التعرّض لها من خلال استعراض النظريات الاُخرى الآتية .
وثالثـا ـأنّ الإحرام لو كان عبارة عن الهيئة البسيطة أو المركّبة من الأفعال الوجودية التي يأتي بها المكلّف عند الميقات أو بعده حيث محلّ التلبية
(٤٥)المصدر السابق : باب ١ ، ح ٣ .
(٤٦)المصدر السابق : الباب ١ من أبواب المواقيت ، جميع أحاديث الباب .
(٤٧)مستمسك العروة الوثقى ، الحكيم ١١: ٣٥٩.