فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
لا يستفاد منهما غير هذا المعنى ؛ لأنّه لو كان المراد منهما أنّ المالك السابق يملك الأرض حتى بعد خراب الأرض لكان التعبير فيهما هكذا :
« إنّ على المحيي الثاني إرجاع الأرض ، وليس له أن يحيي الأرض من غير إذنه » ، في حين أنّه لم يرد فيهما مثل هذا التعبير .
وإن كان المراد منهما أنّ الأرض على ملكية السابق وللمحيي الانتفاع بها وعليه دفع اُجرتها ، لكان التعبير : « فليؤدِّ إليه اُجرتها » .
هذا مضافا إلى أنّ هذا المعنى لا يتنافى وبقاء الملكية وحقّ الأولوية ، وعليه فلابد من الإذعان بأنّ المراد بروايتي سليمان والحلبي هو لزوم أن يدفع إلى صاحب الأرض حقّه فيما أجراه من عمل وآثار على الأرض ، وهذا معنى لا يمكن إنكاره .
ولئن تنزّلنا وقلنا بأنّ هذا الحق مجمل ـ كما هو الظاهر ـ فإنّه لا يمكن أيضا التمسك بهذين الحديثين لإثبات بقاء حق الملكية والأولوية لصاحب الأرض .
وخامسـا ـأنّه قد روى في الوسائل (٧)حديثين دالّين على أنّ من ملك أرضا وعطّلها ثلاث سنين زال عنها حقه ، وليس له المطالبة بها ، وإن كان الوارد في أحدهما أنّه لو عطّلها ثلاثا متوالية من دون علّة فليس له فيها حق ، وفي ذيله : أنّه لو لم يطالب بحقه فيها عشرة أعوام لم يكن له فيها حق أيضا .
ولكن المستفاد منهما سقوط حق المطالبة بالأرض لو أفضى التعطيل والترك إلى الخراب .
والظاهر أنّ المراد من تحديده المدة بثلاث سنوات أو عشر الإشارة إلى المعنى المذكور ؛ بمعنى أنّ تعطيل الأرض قد يؤدي إلى خرابها في مدة ثلاث سنوات ، وقد يستمر أكثر من ذلك ، وحدّه الأعلى إلى عشر سنوات .
(٧)وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥، باب ١٧من أبواب إحياء الموات ، ح ١ و ٢ .