فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
وثالثـا :بأنّ الحِكم المذكورة لا تترتّب على القرض الإنتاجي ؛ إذ مع الإنتاج تحصل السعة ، ومعها يمكن له اصطناع المعروف ، وأيضا تزداد التجارات بالإنتاج ، فلا وجه للمنع عنه من جهة ترك التجارات .
ويمكن أن يقال : إنّه مع تجويز القرض الإنتاجي بالحيل الشرعيّة يترك المقرضون ـ مضافا إلى ترك اصطناع المعروف ـ التجارات ؛ لأنّهم يرجّحونها عليها لإمكان تحصيل الربح مع الأمن من الأخطار وإتعاب النفس والمشكلات ، بل يمكن أن يترك الإنتاج من اقترض للإنتاج بسبب ترجيح الحيل الشرعيّة على الإنتاج ؛ لما في الإنتاج من المشكلات والتضييقات .
لا يقـال :المضاربة والتجارة أيضا تمنعان من الإقراض من دون نفع ومع ذلك فإنّهما ليستا ممنوعتين ، فلتكن الحيل الشرعيّة كذلك .
لأنّـا نقول :المشابهة ممنوعة ؛ لأنّ المضاربة والتجارة ربما توجبان الخسارة . هذا مضافا إلى أنّهما ليستا بحكمتين لجميع الناس ؛ فلذلك لا تمنعان عن اصطناع المعروف .
فإذا عرفت ما ذكرناه ، فالأحوط هو الاقتصار في الحيل على موارد الحاجة والضرورة العرفية ، كما يقتضيه الجمع بين إطلاق بعض النصوص وبين الحِكم المنصوص عليها مع الغمض عن اختصاص أكثر موارد النصوص بموارد الحاجة والضرورة ، فتدبر . وتكفي الضرورة ولو في طرف واحد للجواز .
ثمّ إنّ الضرورة والحاجة تختلفان باختلاف الأحوال والأفراد ؛ ولذا ربما تحتاج الحكومة إلى الحيل الشرعيّة دون الآحاد ؛ لأنّ حاجة الحكومة تختلف عن حاجة الأفراد .
ولعلّ تجويز الحيل في البنوك الإسلامية في زماننا هذا من باب الضرورة