فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
كون المالك معروفا ؛ لأنّ الفرض أنّه قد ذهب إليه المحيي الفعلي وطلب أرضه منه ، ومع هذا كيف يمكن أن يقال : إنّ رواية معاوية بن وهب أعم من حال ما إذا كان المالك السابق معروفا أو غير معروف ؟ !
إنّ الإشكال الذي يتوجه على هذا التعارض والتساقط هو عدم الالتفات إلى رواية الكابلي التي تنص على انتفاء الحق في خصوص الأرض التي أحياها المالك السابق ، فتكون مقيِّدة قهرا لصحيحة الحلبي ، فيلزم من ذلك التقييد انقلاب النسبة ، فتكون أخص من رواية معاوية بن وهب ، فتخصّصها ، والنتيجة هي حفظ حق المالك السابق في الأرض غير المحياة .
والجواب عن هذا الإشكال واضح ، وهو أنّه يتوقف على وجود مفهوم في الجملة الشرطية في رواية الكابلي ، وبما أنّه يقوى احتمال أنها واردة لبيان تحقق الموضوع فهي غير ظاهرة في المفهوم ، وإذا لم ينعقد لها مفهوم فلا تنافي حينئذٍ بينها وبين رواية معاوية بن وهب ، ولا بينها وبين رواية الحلبي ؛ لأنّه سيكون مفاد رواية الكابلي : أنّ من عمّر أرضا ثم تركها فخربت جاز لغيره إحياؤها . ومن الواضح أنها لا تنافي الحكم الوارد في رواية معاوية لمطلق الأرض ، وهو موافق للحكم في رواية الكابلي ، فتكون النسبة بين روايتي الكابلي والحلبي العموم والخصوص المطلق ، وتكون رواية الكابلي مخصصة لرواية الحلبي ، والنتيجة : أنّ الأرض غير المحياة إذا خربت لم يزُل حق صاحبها .
إلاّ أنّ مثل هذا التخصيص مستهجن ؛ لأنّه قلّما توجد أرض غير محياة ، وتقييد الإحياء بالإحياء الفعلي بحاجة إلى دليل ، وإلاّ فإنّ إطلاق العبارة ينصرف إلى مطلق الإحياء ، وحينئذٍ فإنّ ملاك الإحياء في الأرض المحياة سابقا والتي قد انتقلت بالشراء ونحوه من الأسباب إلى المالك السابق ، متوفر هنا .
وعليه ، فإنّ رواية الكابلي لا يمكن أن تكون مخصصة لصحيحة الحلبي