فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
الوجه الأوّل ـدعوى الضرورة الفقهية على ذلك ، فلعلّ عدم سقوط التكليف عن المتمتع بمجرّد عجزه عن ذبحه بمنى من المسلّمات . إلاّ أنّ هذا الوجه إنّما ينفع لو جزمنا بقيام الضرورة الفقهية على بقاء وجوب الذبح مع سقوط قيد كونه في منى ، أمّا لو ادّعينا أنّ الضرورة إنّما قامت على عدم سقوط الهدي بلا بدل فهذا الوجه لو تمّ وحده لورّطنا في مشكلة الجمع بين ذبح الهدي والصوم عملاً بالعلم الإجمالي ، إلاّ إذا ادّعينا احتمال التخيير ورفعنا تعيين أحدهما بالبراءة من التعيين .
الوجه الثاني ـالتمسك بالروايات الواردة في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم إلى أن يريد الرجوع إلى أهله ، كصحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزئ عنه ، فإن مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابلٍ من ذي الحجة » (١٤).
فإنّ الظاهر من ذلك أنّ ذاك البعض سيذبحه في مكة ، إمّا لأنّه يصعب عليه نقله إلى منى لأجل المنوب عنه ـ خصوصا في تلك الأيّام التي لم تكن فيها وسائل النقل حديثة ومتوفّرة كما هي اليوم ـ فالشريعة لم تشأ تكليفه بالذبح في منى ، وإمّا لأنّ قيد الذبح في منى يختص بأيّام منى ـ أعني أيّام التشريق ـ وقد انتهت . ومنشأ هذا الظهور سكوته (عليه السلام) عن إيجاب ذبحه في منى ، رغم أنّ وجوب ذلك في هذه الحالة ليس من الواضحات ، ففرض جعل الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه ظاهره هو الذبح في مكة ، وإلاّ لنبّه الإمام (عليه السلام) على ذلك .
فلئن سقط قيد منى بالعجز عنه في أيّام منى فهو المطلوب ، ولئن سقط قيد منى بمجرّد صعوبة الالتزام بذلك من قبل النائب فسقوطه بالعجز عنه أولى .
وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن النضر بن قراوش ( ويكفي في
(١٤)وسائل الشيعة ١٤: ١٧٦، ب ٤٤من الذبح ، ح ١ ، ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .