فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
وثانيهما :أنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) علّل تسوية الفقهاء مرسلات ابن أبي عمير ومسنداته بأنّ ابن أبي عمير اُخذ وحُبس وضُرب وعمد بعض أهله أو اُخته إلى كتبه فأتلفها .
ومن الواضح أنّ هذا السبب يستوي فيه الإرسال المباشري وغيره .
وقد يشكل بأنّ ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) لا يصلح علّة للتسوية ؛ فإنّ مجرّد حصول ذلك لا يسوّغ الاعتماد على ما لم يصحّ صدوره عن المعصوم (عليهم السلام) ولا يجعله حجّة يمكن الإفتاء بموجبها .
لكن الظاهر أنّ هذا غفلة عن أنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) لم يجعل ذلك لوحده علّة لجواز الاعتماد على مرسلاته ، بل ضمّ إليه وصف ابن أبي عمير بأنّه لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة ، فكأنّ المرتكز في ذهن الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنّ الضعف إنّما يتطرّق إلى مرسلات الثقة من ناحيتين :
الاُولى : احتمال ضعف الواسطة الساقطة في السند أو عدم وثاقتها .
الثانية : احتمال عدم ضبط المرسل لما يرويه ومن يروي عنه .
وينتفي الاحتمال الأوّل بإحراز كون المرسِل لا يروي إلاّ عن ثقة ، والثاني بإحراز كونه ثقة ، وربما جعلت من علاماته عند القدماء كثرة الإرسال من دون سبب عقلائي .
فذكرُ الشيخ الطوسي (رحمه الله) لذلك ذكرٌ للسبب العقلائي لكثرة إرسالات ابن أبي عمير الموجب لنفي احتمال ضعفه وعدم ضبطه .
والصحيح في الإجابة عن التصحيح المذكور للرواية هو أن يقال : إنّ الإرسال الموجود في الرواية كما يحتمل أن يكون ناشئا من ابن أبي عمير كذلك يحتمل أن يكون من جميل ، ومع تطرّق مثل هذا الاحتمال لا يصحّ