فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
يعتبر بعض الأجزاء والشرائط في عبادة في بعض الحالات ولا يعتبرها في حالات اُخرى ، فالقيام من واجبات الصلاة في حال الاختيار وليس كذلك في حال العجز والاضطرار ، والجهر والإخفات واجبان في الصلوات اليومية في صورة العلم وليسا كذلك في صورة الجهل ، والركعتان الأخيرتان من الصلوات الرباعية واجبتان في حال الحضر وليستا كذلك في حال السفر . . وهكذا .
ومن هنا أمكن القول بأنّ لكل واحد من هذه الاعتبارات حقيقة مستقلّة في وعاء الاعتبار .
نعم ، قد تنتزع من مجموع هذه الاعتبارات بعض الاُمور المشتركة ، فتلحظ ويوضع لها عنوان جامع كعنوان الصلاة ، ثمّ ترتّب عليه بعض الأحكام . لكن هذا العنوان له حقيقته ومقوماته الخاصة التي تختلف تماماً عن حقائق ومقومات كل فرد من أفراد الصلاة ، كصلاة المسافر والحاضر والعالم والجاهل والقادر والعاجز والمضطر .
والخلاصة أنّ الاُمور الاعتبارية قوامها باعتبارها لا بأي شيء آخر ، لذا فحقائقها في عالم الاعتبار تختلف كلّما اختلف المعتبر فيها ، فلا يوجد فيها ما يقبل التجريد وما لا يقبل ليعدَّ ما لا يقبل التجريد منها معبِّرا عن حقيقتها ، فاستعمال هذه الطريقة فيما نحن فيه خلط بين الاُمور الحقيقية والاُمور الاعتبارية .
النظرية الثانية :إنّ الإحرام عبارة عن التلبية .
وهذه النظرية توافق كلام أكثر المصرّحين بعدم انعقاد الإحرام إلاّ بالتلبية ، بل ادعي عليها الإجماع مستفيضا .
وقد يستدلّ لها :
أوّلاً ـبالروايات المتقدّمة المعبّرة عن التلبية بالإحرام .