فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
وبما بيّناه يتضح :
أوّلاًوجه إطلاق لفظ الإحرام في الروايات وكلمات الفقهاء على ما يفعل عند الميقات ، وما يفعل في البيداء ، وبه يجمع بينها .
كما يتضح ثانيـاوجه إنشاء الإحرام من الطيب والنساء والثياب عند الميقات ، ووجه حرمتها فعلاً بالتلبية أو بالإشعار أو التقليد .
كما يمكن ثالثـامعرفة الوجه في ترتّب الأثر الأوّل على مجرد إنشاء الإحرام بالنية وأنّه ما دلّ على وجوب إتمام الحج والعمرة كقوله تعالى {وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه } (٦٠)بعد تحقق الدخول بعقد النية الذي اعتبره الشارع .
ويدلّ على ما اخترناه من الرأي قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) ـ في صحيحة أبان ابن تغلب فيمن صلّى ونوى الحجّ والعمرة في الميقات ـ : « يأكل الصيد وغيره ، فإنّما فرض على نفسه الذي قال ، فليس له عندنا أن يرجع حتى يتمّ إحرامه ، فإنّما فرضه عندنا عزيمته ( عزمه خ . ل ) حين فعل ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي ، وهو مباح له قبل ذلك ، وله أن يرجع متى ما شاء . وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ؛ لأنّه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : الإشعار ، والتلبية ، والتقليد . فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبّى فقد ( قلنا قد خ . ل ) فرض » (٦١).
فإنّه جعل ما يؤتى عند الميقات مجرّد إنشاء من قبل المكلّف اعتبره الشارع كالنذر ، ورتّب عليه لزوم المضيّ في الحج وحرمة قطعه والرجوع عنه ، وجعله جزءا من الإحرام كما يظهر من تعبيريه : « حتى يتم إحرامه » و « ثمّ أتمّ بالتلبية » .
(٦٠) البقرة : ١٩٦.
(٦١)وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٤ـ ٣٣٥، باب ١٤من أبواب الإحرام ، ح ٤ .