فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
ولم يرَ في ( المدارك ) ضرورة إلى ارتكاب الحمل على حالة الضرورة الذي ذكره الشيخ ؛ وذلك لانتفاء ما يصلح للمعارضة (٧٦).
وادّعى في ( الجواهر ) إمكان حصول القطع باعتبار العذر في جواز التقديم من الروايات التي استدل بها على القول الأوّل (٧٧).
واستبعد المحقق ضياء الدين العراقي (قدس سره) الحمل على صورة العذر الذي ذكره في الجواهر في النصوص التي تحكم بالتسوية بين التقديم والتأخير ، معللاً له بأنّه مع العذر لا تسوية ، فلا محيص عن حمله على صورة الاختيار . ثمّ أضاف : « وحينئذٍ يصلح هذا شاهدا لحمل البقية على الكراهة عباديا (٧٨)، فما عن المدارك من تأمّله في المسألة في غاية المتانة . ولا ينبغي نسبة الوسوسة إليه في مثل ذلك من النصوص الصحيحة الصريحة . ولا مجال لتوهين الشهرة على خلافها لسندها أيضا ؛ لاحتمال بنائهم على تقديم الجمع بالتقييد على ما ذكرنا من الجمع ، وفي مثله لا نبالي بمخالفة المشهور مع مساعدة الدليل واللّه العالم » (٧٩).
وأمّا السيد الخنساري (قدس سره) فإنّه بعد أن ترك العمل بروايات التسوية اعتمادا على عدم أخذ الأصحاب بإطلاقها ، ذكر أنّه لولا ذلك لكان مقتضى الجمع العرفي حمل خبر أبي بصير على المرجوحية (٨٠).
أي أنّ التقديم من غير عذر جائزٌ ولكنّه مرجوح . وهو عبارة اُخرى عن حمل المقدّس الأردبيلي السابق .
وقال المحقق الداماد (قدس سره) بأنّ حمل الروايات المجوّزة على حال الضرورة إخراج للفرد الشائع ، وهي آبية عنه ؛ ضرورة أنّ قوله (عليه السلام) : « هما سيّان قدّمت أو أخّرت » آبٍ عن إرادة خصوص من كان التقديم له لابدّ منه . وانتهى (قدس سره) إلى أنّ الجمع بين روايات الباب بجواز التقديم وأفضلية التأخير مع حفظ مراتب الفضل أولى بل المتعيّن (٨١).
(٧٦)مدارك الأحكام ٧ : ١٩٨.
(٧٧)جواهر الكلام ١٨: ٦٣.
(٧٨)هناك بحث معمّق بين الأعلام في ما هو المراد من الكراهة في العبادة ، وقد ذكر في كلماتهم عدّة تعبيرات عن ذلك ، منها :
(٧٩)شرح تبصرة المتعلمين ٣ : ٣٤٨.
(٨٠)جامع المدارك ٢ : ٥١٥.
(٨١)كتاب الحج ( تقريرات الشيخ جوادي آملي لأبحاث اُستاذه الداماد ) ١ : ٣٤٦.