فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وثانيـا :نعيد السؤال إليكم : لم لا تكون روايات القول بجواز التقديم مطلقا هي المفسّرة والمبيّنة له دون تلك الروايات ؟
وثالثـا :إنّ تقييده بالمندوب اعتمادا على رأي المشهور كأنّه مصادرة ؛ لأنّنا لم نسلم بعد بصحة ما ذهبوا إليه .
إذا هذه سبع روايات تامّة سندا تدلّ بوضوح وصراحة على جواز التقديم مطلقا ، بينما الروايات السابقة تدل على عدم جواز التقديم إلاّ لمثل الشيخ الكبير والمريض والخائف والمعلول والمرأة تخاف الحيض ؛ فيكون هناك تنافٍ بين الروايات لابدّ من بيان وجهٍ لحلّه .
المقام الثالث ـ وجوه الجمع بين الروايات
ذكر الشيخ الطوسي (قدس سره) أنّ الجمع الدلالي بين هذه الروايات يقتضي حمل الروايات المجوّزة المطلقة على صورة الضرورة الممثَّل لها في الروايات الاُخرى بالشيخ الكبير والمريض والخائف والمرأة تخاف الحيض والمعلول .
وهو (قدس سره) أوّل من ذكر هذا الحمل .
والظاهر أن أوّل من ناقش فيه هو المقدّس الأردبيلي (قدس سره) حيث قال : « ولا يبعد جواز طواف الزيارة وتقديمه ؛ لصحيحة ابن بكير وجميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . . . وصحيحة حفص بن البختري عن أبي الحسن (عليه السلام) . . . وغيرهما من الأخبار في الفقيه والتهذيب ، مثل رواية عبد الرحمان بن الحجّاج ، حملها على الضرورة بغير ضرورة لا يناسب ؛ لعدم صحة دليل التقييد ، والصراحة ، بل تحمل على التخيير والأولى ، فقول الشهيدين بعدم الجواز إلاّ مع الضرورة محل التأمل » (٧٥).
إذا الحمل الآخر في المقام هو الحمل على التخيير مع أولوية التأخير .
(٧٥)مجمع الفائدة والبرهان ٦ : ٣٣.