فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٥ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
وكذا المسافة بين الصفا والمروة يجب أن تقطع دون أن ينقص منها قدما واحدا . ولهذا فإنّ الحجاج من أجل إحراز صحّة عملهم يذهبون إلى أكثر من تلك المسافة .
وكذلك العمرة ، فإنّ الحاج لابدّ له من الإحرام من مكان يسمى الميقات . وهذا الموضع المكاني يختلف بحسب الزائرين لبيت اللّه ، فالذين يأتون من الشمال الشرقي لمكة يجب عليهم الإحرام من ( وادي عقيق ) الذي يبعد عن مكة مسافة مئة كيلومتر تقريبا . والذين يردون مكة من شمالها الغربي من الطريق البحري من ميناء جدة عليهم الإحرام من ( الجُحفة ) الذي يبعد عن مكة مسافة مئة وخمسين كيلومترا . والذين يأتون من الجنوب أو الجنوب الشرقي عليهم الإحرام من ( يلملم ) الذي يبعد عنها مسافة ثمانين كيلومترا .
وميقات آخر وهو ( قرن المنازل ) الذي يقع شرق مكة على مسافة تسعين كيلومترا منها ، فكل الطرق تنتهي بمكة والكعبة .
وهذه المواقيت ـ التي يمكن أن نطلق عليها اسم محطّات الإحرام ، ومغتسل الروح ، وتطهير الإنسان ظاهرا وباطنا من ألواث الحياة الرتيبة ـ هي حدود المنطقة الآمنة والأرض المقدّسة .
وتبدأ من هذه المناطق مجموعة من الممنوعات والمقرّرات الخاصّة ، والحاكم على الأشخاص هو القانون الخاص في مرحلة الإحرام وحدود الحرم .
من هنا يمكن الكشف عن جانب من أهمية تأثير المكان والزمان في أعمال الحج ، وكلّ حاج واعٍ وملتفت في جميع لحظات تواجده في تلك الحالة والظروف الطارئة يدرك تماماً أهمية تلك المواضع ، ويراعي بدقة خصوصيات ذلك .