فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٤ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
إنّ الكعبة واقعة في المسجد الحرام ، والمسجد الحرام واقع في مدينة مكة والتي بدورها تقع ضمن الحرم ؛ أي في المنطقة الآمنة ، ومن الناحية الحقوقية لها آثار وامتيازات خاصة بها ، وتسمى مكة بالبلد الأمين . وفي الجهة الشمالية المحيطة بمكة ثمّة ثلاث مناطق مقدّسة ولها دور هام في مناسك الحج :
أوّلها ناحية تسمى منى ؛ وهي منطقة صحراوية في ناحية الشرق وعلى مسافة ستة كيلومترات تقريبا من مكة ، وبعدها منطقة اُخرى باسم المشعر الذي يفصل بين منى وعرفات ، حيث تقع عرفات في جهة الشمال وعلى مسافة ٢٤كيلومترا من مكة ؛ وهي عبارة عن وادٍ مسطّح . وهذه المناطق الثلاث ساحة عبادة وتفكّر للحجيج ، وعرصة لصراعهم مع الشيطان والغرائز .
وبعد أن يُحرم الحجاج يتوجّهون صوب عرفات فيمكثون اليوم التاسع من ذي الحجة هناك ويقضون الليلة التالية في المشعر ، وفي اليوم العاشر يرحلون إلى وادي منى .
وبعد إنجاز هذه الأعمال ـ والتي تؤدى بصعوبة وسط مئات الآلاف من البشر ـ يقدّمون قرابينهم في موضع معيّن تقرّبا إلى اللّه ويوزعون لحومها على الفقراء ، ثمّ يعودون إلى خيامهم إثر ذلك الصراع الداخلي وجهاد النفس .
والمرحلة الأخيرة هي الرجوع إلى مكة والطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والطواف ثانية ، وبذلك تنتهي آخر أعمال هذا السفر ، حيث يخرج الحاج من إحرامه بنشوة النصر ويعود إلى ممارسة حياته العادية مرّة اُخرى .
وفي جميع هذه المراحل يجب على كلّ حاجّ أن يعرف بدقة الحدود المكانية لهذه المناطق ( عرفات ـ المشعر ـ منى ) وأن يراعي ذلك ، وإلاّ فسيبطل حجّه .
إنّ محل الطواف حول الكعبة محدّد بصورة دقيقة ، وكل من يخرج عن هذه الحدود يختلّ طوافه وعليه الاستئناف .