فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
للفرار من الحكم الإلهي بتلاعب العناوين وتغييرها من دون قصد وجدّ .
ويمكن الجواب عنه :
أوّلاً ـبأنّ اللازم هو القصد ولو لم يكن أوّلاً وبالذات ، ولا دليل على اعتبار القصد أوّلاً وبالذات ، والقصد في المقام موجود ؛ إذ الفرار من الحرام يصير سببا للقصد الجدّي نحو المعاملة المذكورة وإن لم يكن له القصد إليها أوّلاً وبالذات .
وثانيـا ـأنّ الرواية المذكورة ممّا تشهد على الجواز بالبيان المذكور ؛ فإنّ المعترض أراد أن يرد على الإمام بفقدان القصد أوّلاً وبالذات ، والإمام (عليه السلام) أجاب عنه بأنّ القصد بعنوان الفرار من الحرام إلى الحلال موجود ، والقصد بالعنوان الثانوي قصد كما قد وقعت معاملات كثيرة بهذا القصد ، كالبيع بقصد الإعانة ، أو إنكاح بعض الخدم للحيلولة دون وقوع النظر المحرّم ، وغير ذلك من الأمثلة .
ولذلك قال في الجواهر : « هذا الإشكال مندفع بالمنع من عدم القصد ، بل قصد التخلّص من الربا ـ المتوقّف على قصد الصحيح من البيع والقرض والهبة وغيرها من العقود ـ كافٍ في حصول ما يحتاج إليه البيع من القصد ؛ إذ لا يشترط في القصد إلى قصد جميع الغايات المترتّبة عليه ، بل يكفي قصد غاية من غاياته . واللّه أعلم » (٣).
ومنهـا ـدعوى صدق الربا على الحيل مستدلاًّ : بأنّه لا فرق بين إعطاء عشرة دنانير مثلاً في مقابل زيادة الأجل الذي هو الربا عرفا ، وبين بيع ما يسوى درهما بعشرة دنانير في مقابل ازدياد الأجل (٤).
ويمكن الجواب عنه :بأنّه بعد ما عرفت من حصول الجدّ بالعنوان الثانوي فلا مجال لتوهّم صدق الربا بالنسبة إلى ما كان الداعي إليه هو الفرار من
(٣)جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٦.
(٤)كتاب البيع ، الإمام الخميني (قدس سره) ٥ : ٣٥٣.