فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
وهذا التعريف يبدو واضحا على صعيد الأموال الحقيقية ، أمّا على صعيد النقد لا سيما منه النقد الاعتباري الذي يخضع ـ قيمةً ـ للانخفاض والتنازل ، فإنّ سؤالاً يشخُص أمام الباحث يناديه : كيف تكون عملية المطالبة بـ « المثل » أو استرجاعه في مثل هذه الحال ؟
وبعبارة اُخرى : ثمّة مثلان في النقود الاعتبارية ، أحدهما : المثل المسمّى والذي هو عبارة عن العدد أو الرقم المطبوع على الأوراق النقدية ، وثانيهما : القدرة الشرائية التي ينبئ عنها النقد ، فعندما يقرض شخص شخصا آخر ، فانّه ـ بعمله هذا ـ يملّك تلك الأوراق النقدية للطرف الآخر ، ومن ثمّ يحق له مطالبته بمثلها ، لكن السؤال هو : أي مثلٍ هذا الذي يحق له المطالبة به ، المثل العددي والرقمي أو المثل على صعيد القدرة الشرائية ؟
وفي إطار حلّ هذا المعضل ، قدّم الفقهاء جوابين بنيويين يختلفان فيما بينهما في النتائج :
١ ـ المبنى العرفي والحقوقي :
وقد اتبعه أكثر الفقهاء لحلّ المشكل المتقدم ، فعامّة الناس ـ رغم التفاتهم إلى عدم وجود قيمة حقيقية واستعمالية للنقود الرائجة اليوم ، وانها مجرّد سبيل للتبادل ، الأمر الذي يحصر قيمتها في قيمة التبادل نفسه ـ إلاّ انهم يقصدون في معاملاتهم تلك الأرقام المطبوعة على الأوراق النقدية نفسها ، أي أنهم عندما يريدون شراء سلعةٍ بعشرة دولارات مثلاً ، فانّهم يقصدون دفع هذه الدولارات العشر ، وهكذا عندما يقرضون إنسانا عشرة آلاف دولار فانهم يقصدون هذا الرقم بالتحديد ، وعندما يبيعون سلعةً بمائة دولار مثلاً نسيئة فإنّهم يقصدون الحصول على هذا الرقم بعينه بعد ستة أشهر ، ولا يلتفتون إلى عنصر القدرة الشرائية ، والقيمة الحقيقية للنقد .
وهذا بعينه هو الأساس الحقوقي للمسألة أيضا ، ففي كل أرجاء العالم لو