فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
إن قيـل ـأيضا ـ : إنّه يلزم من الاستدلال الأخير القول بالتفصيل بين الموارد التي يملك فيها المالك الأوّل الأرض بالإحياء ، وبين الموارد التي يتملكها بغير الإحياء ؛ إذ لا شك في حصول الملكية في الصورة الثانية ، وهذا الاستدلال يختص بحال غير التملّك ، مع أنّ المدعى زوال حق المالك السابق للأرض مطلقا .
فإنّه يمكن الجواب عنه :
أوّلاً ـأنّ جميع الأراضي التي بأيدينا هي إمّا مملوكة بالحيازة أو بالإحياء ، وإذا كانت الآن تنقل بغير هذين السببين فهو في الحقيقة نقل للحق المشابه لحق « السرقفلية » لا لعين الرقبة . وحكم الأراضي التي من هذا القبيل كحكم الأراضي المحياة التي في يد صاحبها الأوّل ، ومن النادر جدا ألاّ تكون أرض من هذا القبيل ومع ذلك تكون بأيدينا الآن .
وثانيـا ـأنّه على فرض وجود مثل هذه الأراضي الموات بالعارض وكونها غير مسبوقة بواحد من هذين السببين فإنّ الدليل المذكور لا يشملها ، كما إذا لم تكن الأدلّة السابقة شاملة لها فإنّا نقول في مثل هذه الحالات ببقاء مالكية صاحب الأرض ، وليس لأحد الحق في إحيائها إلاّ بإذنه ، كما لا يخفى .
الخلاصة :اتضح جليّا من جميع ما تقدم من بحث وتحقيق أنّ بوار الأرض الموات بالعارض ـ سواء كانت مسبوقة بملكيةٍ غير ملكية الإمام (عليه السلام) أو لم تكن ـ يقتضي دخولها في الأنفال ، وإن كانت لو لم تكن مسبوقة بملك شخصي فلا بحث حينئذٍ ؛ إذ أنّها قبل أن تبور كانت من الأنفال ، وهي الآن كذلك أيضا .
وعُلم مما تقدم أيضا أنّ أئمتنا (عليهم السلام) قد أذنوا بإحياء الأنفال وحيازتها ؛ ولذا لو تصدّى شخص لإحياء الأرض الموات كان له حق الاختصاص بها ، ولم يكن لأحد مزاحمته فيها إلاّ الإمام العادل ، لا سيما بناءً على نظرية ولاية الفقيه ؛