فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
في الآية على البيت العتيق يعطي ركنيّة لهذا الحدّ ، فيفهم أنّه وإن كان يجب الأخذ بالحدّ الخاص وهو منى لدى الإمكان ، ولكن لدى العجز عن الحدّ الخاص تبقى حديّة البيت العتيق ويجب الذبح بمكة وما حواليها .
فلو قبلنا هذا الاستظهار فقد تمّ لنا هذا الوجه الرابع لإثبات المقصود ؛ وهو أنّ الذبح لا يسقط بالعجز عن إيقاعه في منى ، بل لابدّ من تحقق الذبح ولو في مكّة .
ولو لم نقبل هذا الاستظهار فالآية الكريمة تفيدنا ـ على أية حال ـ فائدة اُخرى في المقام .
وتوضيح ذلك : أنّه بعد تسليم عدم سقوط الذبح إلى بدل وهو الصوم ولا من دون بدل ، تبقى مسألة اُخرى هامّة أيضا ؛ وهي أنّه هل يجوز ذبح الهدي بعد العجز عن إيقاعه في منى في أيّ مكان شئنا ، أو يجب اختيار مكة أو ما حواليها للذبح ؟
لا شكّ أنّ بعض الوجوه التي ذكرناها لنفي سقوط الذبح يثبت الثاني وهو الوجه الرابع بالخصوص ؛ فإنّه بعد حمل الآية وما ضمّ إليها للتقييد ، وهي أدلة تعيّن منى على تعدد المطلوب ، لو سقط المطلوب الثاني بالعجز ـ وهو الذبح في منى ـ لم يسقط المطلوب الأوّل وهو كون محلّها البيت العتيق .
أمّا لو لم نقبل هذا الوجه لعدم استظهار تعدد المطلوب ، فإثبات خصوصية لمكة أو ما حواليها بعد العجز عن الذبح بمنى بباقي الوجوه ، مشكل .
أمّا ما اختاره السيد الخوئي (رحمه الله) ـ من أنّ دليل التقييد بمنى ليس له إطلاق لفرض العجز ، فنرجع لدى العجز عن الذبح بمنى إلى إطلاقات أصل وجوب الهدي ـ فالأمر واضح ؛ فإنّ أصل وجوب الهدي لا يدلّ على ضرورة كون الذبح في مكة أو ما حواليها .