فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
توضيح حقيقة الإحرام :
إنّ الإنسان كما تدفعه بعض أغراضه إلى أن يقيم سورا ويفرض طوقا على بعض الأماكن متّخذا منها حريما له ، فيحظر على من دخلها تعاطي بعض الأفعال التي لا تتناسب مع غرضه من تسويرها وتطويقها ، كالاستقاء من بعض حافات المياه والأنهار والآبار ، والرعي والزرع في بعض المراعي والمناطق الصالحة للزراعة ، كذلك الشارع قد تقتضي بعض أغراضه أن يؤطر بعض الأفعال ويطوّقها بطوق اعتباري يحظر فيه على من دخله تعاطي بعض الأفعال التي لا تتناسب وغرضه من تأطيرها وتطويقها ، فتكون حريما له يوجب ارتكاب تلك الأفعال فيه انتهاكا لحرمته تستدعي التكفير ، وربما بطلان العمل .
كما قد يؤطر بعض الأماكن المقدسة لديه فيجعلها حريما له يمنع الداخل إليها من تعاطي بعض الأفعال ويوجب الكفارة عليه أيضا بارتكابها ، كحريم مكّة والمدينة .
وهذه الأفعال التي يقوم الشارع بتأطيرها وتطويقها وحظر بعض الممارسات فيها كثيرة ، منها الصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ والعمرة وغيرها .
فالصلاة التي اُريد لها أن تكون مذبح الأنانية ومظهر العبودية ومعراض العشق والتولّه والاعتراف بالجميل للرب المنعم الكريم وساحة أدب العبد في حضرة الرب ، ينافيها انشغال العبد بالأكل والشرب والقهقهة والبكاء لأمر دنيوي ونحو ذلك .
والاعتكاف الذي اُريد له أن يكون دارا يخلو بها الإنسان مع ربّه ويتفرّغ فيها لعبادته ، لا يلائمه اهتمام الإنسان بإشباع بطنه وإرضاء شهوته والتلذذ بالعطور والدخول مع غيره في مراء وجدال ونحو ذلك .