فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
بالحزورة » (٢٢)، وموثقة إسحاق بن عمار : أنّ عبّادا البصري جاء إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) وقد دخل مكة بعمرة مبتولة ، وأهدى هديا ، فأمر به فنحر في منزله بمكة ، فقال له عبّاد : نحرت الهدي في منزلك وتركت أن تنحره بفناء الكعبة وأنت رجل يؤخذ منك ؟ ! فقال له : « ألم تعلم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم وكان ذلك موسّعا عليهم ؟ ! فكذلك هو موسّع على من ينحر الهدي بمكة في منزله إذا كان معتمرا » (٢٣).
وحاصل مفاد جواب الإمام (عليه السلام) الذي أراد به تقريب المطلب إلى ذهن عبّاد البصري الذي هو من العامّة : أنّه كما أنّ في منى يوجد منحر لذبح هدي الحج وهو فناء مسجد الخيف وذبَح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هديه في ذاك المنحر الخاص ـ وإن كان منى كله منحرا ـ فأمَر المسلمين فذبحوا في منازلهم ، كذلك في مكة رغم وجود منحر خاص فيها في العمرة ، وهو فناء الكعبة أو ما بين الصفا والمروة ؛ تكون مكّة كلّها منحرا ، فكان من حقّي أن أذبح في منزلي كما ذبح المسلمون في منى في منازلهم .
ورغم كل هذا ، تبقى صورة للاستدلال على أولوية مكة بقوله (عليه السلام) : « إنّ مكة كلّها منحر » وذلك بأن يقال : إنّ المورد لا يخصص الوارد ، فإطلاق هذه الجملة ـ لولا علمنا باختصاص النحر في الحج بمنى لدى الإمكان ـ يدل على أنّ مكة كلها منحر من دون فرقٍ بين الحج والعمرة ، لكن خرج من الإطلاق فرض إمكان الذبح بمنى في الحج وبقي تحته فرض العجز عن الذبح في منى .
إلاّ أنّ هذا مضافا إلى أنّه لا ينسجم مع ما شرحناه في علم الاُصول ـ من عدم تمامية الإطلاق في المحمول في مثل قوله مثلاً : التمر نافع ، فهذا لا يدل على ثبوت جميع أقسام النفع للتمر ، ويكفي في صدق هذه الجملة بإطلاقها
(٢٢)المصدر السابق : ص ٨٩، ب ٤ من الذبح ، ح ٤ .
(٢٣)المصدر السابق ١٣: ٩٩، ب ٥٢من كفارات الصيد ، ح ١ .