فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
العام للقيم ليس نقطة فارقة في الاقتصاد الحديث تميزه عن اقتصاد صدر الإسلام ، رغم عشرات الفوارق الاُخرى الموجودة بينهما . . . إذا نجحنا في إثبات هذا الأمر ، فسنلجئ الدكتور غني نجاد حتما إلى الأخذ بإحدى نتيجتين :
أ ـالإقرار بأنّ اقتصاد صدر الإسلام ـ كالاقتصاد الحديث ـ لم يكن يتسنّى فيه تكوّن ظاهرة الربا ، لتكون المحصّلة في النهاية تحريم القرآن الكريم لظاهرة ذهنية متخيلة غير ممكنة .
ب ـ الاعتراف بأنّ التعريف الذي اختاره للربا تعريف منقوص ومغلوط معا .
وفي النتيجة ، وعلى كلا التقديرين ستكون نظريته باطلة .
لكن ، وقبل الاجابة ، أرى من الجدير الاشارة إلى مجموعة نقاط تُسهم في تصحيح فهمنا للمسألة ، ظنا مني بأنّ العنصر الأساس في ظاهرة الغموض والالتباس التي وقع فيها الدكتور غني نجاد نشأت عن عدم الانتباه إليها ( أي مجموعة النقاط ) .
العلوم الحديثة والموضوعات القديمة :
ترشد مطالعة تاريخ العلوم إلى أنّ اتساع رقعة المقولات والنظريات العلمية يدفع بالعلماء إلى القيام بمحاولة تجميع لها تأخذ بعين الاعتبار نوعا من الوحدة النوعية القائمة ما بينها ، ليتكوّن نتيجة ذلك علم جديد ، وبمرور الأيّام ، كثيرا ما يحدث أن تنشطر علوم لتولّد علوما جديدة منها ، الأمر الذي يجعل من كل علم جديد فرعا من علم سابق كان بمثابة الرحم له .
هذا المسار لتطوّر العلوم ما يزال سائدا ، فكل يوم نشاهد استقلال علم جديد ، وتفكك العلوم عن بعضها البعض .