فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
بأنّه لا يحق للمقرِض المطالبة بما زاد عن المال الذي أقرضه ، وعليه ، فحتى لو أقرّينا بهذا الاتجاه الفقهي في قضية انخفاض قيمة النقد فليس ثمّة ما يجيزنا القول بتحليل أخذ الفائدة التي تعد ظاهرة منفصلة عن ظواهر التضخم وانخفاض قيم النقود والعملات .
٣ ـعلى افتراض أنّ التعريف الصحيح للربا هو « الدخل القطعي المعين من قبل » ، لا يختص هذا الأمر بالاقتصاد التقليدي ، بل يتعدّاه إلى الاقتصاد الحديث كل الحداثة كالاقتصاد الألماني ، فقد رأينا كيف استطاعت البنوك الألمانية ـ طبقا لإحصاءات البنك المركزي الألماني التي أشرنا لها سابقا ـ تنظيم معدل التضخم والفائدة المسماة ، وكذلك القروض والاعتبارات بشكل أمكنها من خلاله التوصل إلى الدخل القطعي المعين سلفا وذلك عن طريق التنبؤ بها ، لتضع بخفضها ـ ١ ـ إلى ٥١ في المئة من الفائدة المذكورة ما تبقى في يد المودعين ايداعا بعيد الأمد ، ومن ثمّ ليمنحوهم مداخيل ضخمة معينة سلفا .
٤ ـوفقا لما جاء في الكتب الاقتصادية ( النقدية والبنكية ) يعد تثبيت المستوى العام للقيم أحد أهداف النظام البنكي والسياسات النقدية (٢٧)، وإذا ما نجح النظام البنكي يوما ما في الوصول إلى هذا الهدف أو الاقتراب منه فانّه سيحظى إمّا بتصفير معدل القيم العام أو الوصول إلى درجة من النموّ المطّرد والمنطقي الذي يمكن للبنوك التنبؤ به سلفا ، ومن ثمّ سيكون الدخل الحتمي المحدد مسبقا أمرا سهل التحقق ، الأمر الذي سيضع نظرية « تمايز الربا والفائدة البنكية » على حافّة الهاوية ومشارف الموت ، ذلك انّ الملاك بالنسبة للبنوك أو المودعين لمدد طويلة ( والذين لا يهدفون شراء أو بيع سلع محددة وإنّما يقصدون تحصيل مداخيل نقدية ) هو تغيرات المستوى العام للقيم وانخفاض قيمة النقد ، لا التحوّلات النسبية لها .
(٢٧)صاموئيل سون ، الاقتصاد ١ : ٤٦٥، برنسون ، اقتصاد كلان ( بالفارسية ) ٢ : ٤٥٩، توتونچيان ، اقتصاد پول وبانكدارى ( بالفارسية ) : ٣٤٢.