فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
الإشكاليّة الثانية ـ تقديم صورة منقوصة عن اقتصاد صدر الإسلام :
المشكلة الرئيسية الثانية التي وقع فيها الدكتور غني نجاد تتلخص في مقارنته ما بين الاقتصاد الحديث للمجتمعات المعاصرة واقتصاد صدر الإسلام ، إنّه يرى بأنّ الفارق المحوري بين هذين الاقتصادين مختزل في استقرار المستوى العام للقيم والقيم النسبية أيضا صدر الإسلام ، الأمر الذي يفتقده الاقتصاد المعاصر ليستبدله بتحولات مطردة على هذين الصعيدين ، انّ نظرية الدكتور غني نجاد ترتكز أساسا على هذا الامتياز ، فهو يقول : انّ الربا « يمكن تصوّره فقط في المجتمعات ذات الاقتصاد المعيشي التقليدي ، ذلك أنّ التغييرات في القيم النسبية ، وكذلك في مستوى القيم ـ حتى في مدّة طويلة ـ أمرٌ لا وجود له أساسا في هذه المجتمعات ، وذلك بسبب وقوع العلاقات التبادلية النقدية على هامش الأنشطة الانتاجية الرئيسية وبطء التحرك الاجتماعي والاقتصادي ، وكذلك البطء الشديد جدا في التحولات الفنية والتكنولوجية ، وفي هذه الظروف فقط يتّحد كل من الناتج المسمّى والواقعي للنقد ، ويتخذ تعريف الربا لنفسه معنى ، فإنّ الميل النهائي للادخار والناتج النهائي لرأس المال يقعان دائما عرضة للتغيرات ، وذلك بسبب تبدّل ميول وطبائع المستهلكين ، والحركة الشديدة لعوامل الانتاج والتحوّلات الفنية والتكنولوجية السريعة ، وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية تحقق معاملة مالية ذات ناتج ثابت أو معين من قبل . . . ووفقا لذلك يمكن القول بأنّ اُولئك الذين يضعون الربا والفائدة البنكية في مستوى بعضهما البعض يقعون في خطأ معرفي ايبستمولوجي فاحش ، أي انّ المفهوم القابل للتصوّر في ظل ظروف وشروط معينة خاصة يجري تعميمه لوضعية مغايرة بالكامل لا تختزن هذا المفهوم أبدا » (٢٨).
وهنا إذا استطعنا أن نثبت أنّ موضوع تغير القيم النسبية والمستوى
(٢٨)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت ٢٤: ١٤٥ـ ١٤٦.