فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
ورغم أنّ الدكتور غني نجاد لا ينكر هذا المبدأ ، بل يلوّح بالاعتراف به في كلماته ، لكن ذهوله أمام القراءات الجديدة وحبّه لها دفعه لوضعها كأساس أوّلي ، شاعرا بعدم الحاجة إلى ممارسة تحقيق في ذلك ، ولهذا فهو يقول : « فالاقتصاد علمٌ حديث التأسيس وذا سابقة لا تتجاوز قرونا معدودة ، وقد تبلورت مفاهيمه الأساسية في إطار الفكر الحداثي وسياقه ، وهو ما جعله يحوز مكانةً علميةً محدّدة جعلته على قطيعة مع المفاهيم الماضية ، رغم وجود اشتراك لفظي في بعض الحالات » (٢٩).
ولو سنحت الفرصة للدكتور غني نجاد ، ليعيد المرور على الكتب والمؤلفات المخصّصة في علم تاريخ الأفكار والآراء الاقتصادية لوجد كم من موضوعات وقضايا علم الاقتصاد الحديث التأسيس كانت مطروحة ومثارة بين العلماء لقرون مضت قبل أن يولد آدم سميث نفسه ( أب علم الاقتصاد ) .
وكنموذجٍ فقط على ما نقوله ، ننقل عبارةً مقتضبة عن الدكتور تفضّلي في كتاب تاريخ الآراء والمذاهب الاقتصادية ، حيث يقول : « . . . كل من يطالع كتاب العبر لابن خلدون ، والمؤلّف من سبعة مجلدات مطبوعة ، وينظر في مقدّمته المعروفة بمقدمة ابن خلدون ، يرى فيه آراء ونظريات بالغة القيمة على الصعيد الاجتماعي ـ الاقتصادي ، ويذعن للنتيجة القائلة بأنّ ابن خلدون كان واعيا لمهمات المسائل الاقتصادية قبل أربعة قرون من آدم سميث ، وقد أعمل فيها أيضا مبضع البحث والتحقيق » (٣٠).
نعم ، ليس المقصود ادعاء السابقة التاريخية لكافة الموضوعات والمفاهيم الاقتصادية ، ذلك أنّ الكثير جدا منها جديد كل الجدة في علم الاقتصاد ، ولم يسبق له أن ظهر قبل ذلك ، وإنّما نهدف بكلامنا المتقدم النأي بأنفسنا عن الانجراف مع نزعة التجديد المفرِطة ، وبدل طرح رؤى عامّة من الأنسب العمل على تحقيق المفاهيم والمقولات المستخدمة .
(٢٩)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٣٥.
(٣٠)فريدون تفضلي ، تاريخ عقايد اقتصادى ( بالفارسية ) ، طباعة ـ ني : ٣٨.