فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
حرارة بدن المريض قياسا بدرجة حرارة بدنه أعلى ، يفصح حينئذ عن أنّ هذا المريض مبتلى بالحمّى ، وهكذا الحال في الطبيب ، إذ عندما يتعرّف على درجة حرارة بدن الشخص المريض عبر ميزان الحرارة ، ويقارنها بمتوسط درجة الحرارة في الانسان العادي السليم ليرى أنّ درجة حرارته أعلى من الحالة العادية ، يفصح هو الآخر عن الأمر نفسه .
والفارق الموجود ما بين الحالتين هو أنّ الطبيب قادرٌ على تحديد درجة الحرارة بالدقة ، كما وبإمكانه الحديث عن حجم الخطر الذي يتهدّد المريض ، وطرق العلاج التي تخرجه من حالته الصحية المتردية .
وفي هذا الإطار ، تصب مسألة « الزيادة العامّة للقيم » ، فعندما عرف الانسان وعلماء الاجتماع مفهوم المبادلة ، سيما في المرحلة التي خصصوا فيها شيئا محددا كنقد تبادلي ، وبالأخص في الفترة التي ظهر فيها النقد المعدني ، أصبح تغير القيمة التبادلية لبعض السلع أمام البعض الآخر أو أمام النقد نفسه أمرا مفهوما جدا بالنسبة إليهم ، الأمر الذي كان يدفعهم إلى ردود أفعال تناسب هذا التغير المتصوّر لهم ، تماماً كما كانوا يحسّون بكل كيانهم بظاهرة الغلاء العام أو الغلاء المستوعب لأكثر السلع والبضائع الضرورية إثر حروب طويلة الأمد أو حوادث طبيعية شديدة ، كالسيول والأوبئة الزراعية والحيوانية ، ولهذا السبب راجت الأدعية المتعلقة بهذا الموضوع منذ قديم الأيّام ، سيّما دعاء زيادة الرزق ورخص الأسعار .
لكن الأمر الجلي ، هو أنّ هذا المستوى من المعرفة لا يعدو أن يكون بسيطا وضحلاً أمام المعرفة التي وصلها علماء الاقتصاد المعاصرون ، نتيجة استخدامهم أدوات خاصة اقتصاديا ، وتوظيفهم علوم الإحصاء والاقتصاد ، ليضعوا أيديهم في نهاية المطاف على تحديد كمّي واضح لحجم التغيرات الحاصلة في القيم النسبية وفي المستوى العام للقيم كلّها .