فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لكن هذا الأمر لا يلغي فارقا ما بين الصورتين المتعقلتين لهذا المفهوم ، تماماً كما يمكن أن يبلغ حساب تحوّلات عالم القيم مبلغا دقيقا للغاية نتيجة أساليب ومناهج مبتدعة أكثر دقة وتحديدا .
وخلاصة القول : ثمّة فارق بين ظهور مفاهيم جديدة وبين اكتشاف أساليب ومناهج وأدوات قادرة على وزن حجم التغيرات ومنح المفاهيم لباسا كميا كما هو الحال في العلوم اليوم .
حداثة المصطلح وقدم المفهوم :
قد يُعتاض ـ بمرور الزمان ـ بألفاظ ومصطلحات حاكية عن مفهوم ما عن مصطلحات سابقة ، كما قد يظهر مصطلح جديد يدل على نوع محدد من أنواع مفهوم واحد ، كما قد تؤدي حركة الترجمة من ثقافة إلى ثقافة اُخرى إلى سكب المترجمين المفاهيم التي يريدون ترجمة ألفاظها مع جهلهم بها . . . سكبها في قالب صيغ ومفردات مختلفة ، الأمر الذي يسبب غموضا والتباسا لدى بعض الباحثين والمحققين .
لقد اعتبر الدكتور غني نجاد ، وفي مواضع متعددة من كلامه ، أنّ الأنشطة البنكية ـ أعم من الإيداع والإقراض و . . . ـ مفاهيم جديدة تغاير بالكامل العلاقات المالية في الأزمنة السالفة ، فهو يقول : « البنك إنّما يقوم على الإيداع ويتكوّن على أساسه ، وهو معنيّ بممارسة إدارة ناجحة لمضاعفة الأموال ، حيث إنّ بعضا منها يقوم البنك نفسه بإيجاده على شكل نقد اعتباري ، وعملية الإيداع لا يمكن تصنيفها نوعا من الإقراض من الناحية الاقتصادية والحقوقية ، والمودع نفسه ليس مقرضا ، وإنّما يضع مدّخراته كأمانةٍ لدى البنك ، ليمكنه في أي زمانٍ يشاء ردّ هذه الأمانة إليه .
ولا تقتصر العمليات البنكية على مجرّد إقراض الودائع المتوفّرة لدى البنك ،