فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
المذابح كلها خارج منى ؛ ولذا لم يتعرض الفقهاء لها ، وفي هذا الفرض توجد صورتان :
الصورة الاُولى : الاّ يتمكن من الذبح في منى طيلة أيّام الحج ؛ أي إلى آخر ذي الحجة .
الصورة الثانية : أن يتمكن من الذبح في منى في أيّام الحج .
أمّا الصورة الاُولى : فقد اتفق الأعلام الذين تعرضوا لهذه المسألة على إجزاء الذبح خارج منى ، والوجه في الإجزاء اُمور :
الأمر الأوّل :ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) من التمسك بإطلاق أدلّة وجوب الذبح ، وتوضيحه : أنّ الذبح في منى هو واجب واحد بنحو تعدد المطلوب لا وحدة المطلوب ؛ أي يجب الذبح ويجب كونه في منى ؛ لأنّ الآيات والروايات وردت بالأمر بالذبح ووجوب الهدي ، ثمّ وردت الأدلّة المتقدمة فدلت على لزوم الذبح في منى ، وحيث يتعذر الذبح في منى تبقى اطلاقات الأدلّة الآمرة بالذبح على حالها ؛ لأنّ الأدلّة التي قيّدت لزوم الذبح في منى لا إطلاق لها ، فلا يثبت لزوم الذبح في منى حتى عند الاضطرار للذبح خارجها ، بل هي تثبت لزوم الذبح في منى في الجملة ؛ لأنّ الآية والرواية المفسرة لها وصحيحة منصور ابن حازم جميعها واردة في حكم من اُحصر . والحاصل : انّ مقتضى دليل أصل الواجب هو الذبح في أي مكان شاء (٢٨).
الأمر الثاني :التمسك بقاعدة الميسور وانّه حيث كان الواجب بنحو تعدد المطلوب لا وحدة المطلوب ، وحيث إنّ الاضطرار يسقط التكليف ، فهو يسقطه بالنسبة للمعسور ويبقى الميسور ، فيبقى أصل وجوب الذبح وإن سقط لزوم كونه في منى (٢٩).
نعم ، احتاط بعض الفقهاء (٣٠)من جهة الفتوى بالجمع بين الصوم والذبح
(٢٨)المعتمد ٢٩: ٢٤٠.
(٢٩)الاحصار والصد : ٥٢.
(٣٠)أفتى السيد السيستاني ( دام ظله ) بالاحتياط الوجوبي بالجمع بين الصوم والذبح خارج منى .