فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
خارج منى ، والسيد الخوئي (قدس سره) نفى انتقال الوظيفة إلى الصوم ؛ لأنّ الصوم هو وظيفة من لم يتمكن من الهدي ، وفي الفرض هو متمكن من الهدي ولكنه لا يمكنه الذبح في المكان المحدد .
ولكن الكلام يقع في هذه الصورة في أمر آخر ، وهو لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب على ما أفتى به عدة من الفقهاء (٣١). والوجه في ذلك :
١ ـ أنّه من المحتمل لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب ، ومع هذا الاحتمال يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وأصالة الاحتياط تقتضي التعيين (٣٢).
ويرد عليه الإشكال من جهتين :
الاُولى : إنّه مبني على الالتزام بجريان أصالة الاحتياط عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير لا جريان البراءة عن التعيين .
الثانية : أنّه لا محل هنا للتمسك بأصالة الاحتياط مع وجود إطلاق دليل وجوب الهدي ، ومع تعذر ايقاعه في منى فلا خصوصية لغير منى في ذلك .
٢ ـأنّ الدليل قد قام على لزوم ايقاع الذبح في منى بصورة الاجتماع ؛ لقوله تعالى : {والبُدْنَ جَعَلَها لَكُم من شَعائِرِ اللّهِ } (٣٣)، وعنوان الشعيرة ينطبق على الأعمال العبادية الاجتماعية كصلاة الجماعة ، وهذا أمر لا يتحقق إلاّ في المذبح الجديد أو مثله من الأماكن المتصلة بمنى ، ويؤيد ذلك الاعتبار ؛ فإنّ « اجتماع حجاج المسلمين للذبح بمقدار ألف ألف من الأنعام الثلاثة يكشف عن شدة اتصالهم بالمسائل الشرعية واعتقادهم بالاُمور المعنوية . وهذا يدل على كون الإسلام محقا في دعواه صادقا في خبره » (٣٤).
وهذا الوجه لا يزيد عن الاستحسان ، فإنّ كونه من الشعائر لا يعني لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب أو المذبح الفعلي ، بل الاجتماع يتحقق في أي مكان ، ويمكن لذلك أن يحقق المطلوب الشرعي .
(٣١)أفتى السيد السيستاني ( دام ظله ) بلزوم الذبح في مكة وعدم جواز الذبح في الوطن ، وكذلك الفاضل اللنكراني ( دام ظله ) ، وعبر بقية الفقهاء بأنّه يجزئه الذبح في المذبح الفعلي .
(٣٢)تفصيل الشريعة ٥ : ٢٦١.
(٣٣) الحج : ٣٦.
(٣٤)تفصيل الشريعة ٥ : ٢٦٢.