فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
التصحيح المذكور ؛ فإنّ فقهاء الطائفة إنّما سوّوا بين مرسلات ابن أبي عمير ومسنداته لا مرسلات جميل ، ولم يعلم كون الإرسال حاصلاً من ابن أبي عمير .
وثالثـا ـأنّ غاية ما تتكفله الرواية ـ بناءً على تماميتها دلالة وسندا ـ هو إثبات أنّ حقيقة الإحرام في الحجّ هي النيّة ، وقد ذكرنا في مقدّمة البحث أنّ البحث عن حقيقة الإحرام لا يختص بالحجّ وحده ، بل يشمل كثيرا من العبادات الاُخرى ، فالدليل أخص من المدّعى .
وأمّا المقدّمتان الثانية والثالثة فقد يقال بوجدانيتهما . لكن المقدّمة الثانية غير تامّة ؛ فإنّ ما لا ينفك عن الذات لا يكون من مقوّماتها الذاتية دائما ، كالتعجّب للإنسان فإنّه من لوازم الذات الإنسانية العارضة عليه بسبب النطق ، بل قد يكون وجودا مستقلاً عن الذات متسببا عنها كالمعلول بالنسبة إلى علته . ومن المحتمل أن يكون الإحرام أمرا هو غير الأفعال التي يأتي بها الإنسان عند إحرامه كالنية والتلبية ولبس الثوبين في إحرام الحج ، بل أمرا متسببا عنها .
ولو فرضنا صحة كون ما لا ينفك عن الذات من مقوّماتها لم يتمّ إلاّ في الاُمور الحقيقية ذات الوجود الخارجي ، وأمّا الاُمور الاعتبارية الخاضعة لاعتبار المعتبر فليس لها ذات خارجية يمكن تجريدها ليقال بأنّ ما يبقى هو من مقوّمات تلك الذات .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ لها حقيقة في اُفق نفس المعتبر ووعاء الاعتبار ، وأنّ المقصود هو ما تتقوّم به تلك الحقيقة هناك .
لكن من الواضح أنّ الموجود في الاُمور الاعتبارية في ذلك الاُفق هو ما يكون داخلاً في اعتبار المعتبر وهو ما قد يتغيّر من حالة لاُخرى ، فقد