فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٧ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
ثم إنّ الإجراءات الوقائية المتّخذة في الإسلام حقوقيا لجريمة المنع من الحج يمكن حصرها فيما يلي :
أولاً :عقوبة التعزير في حالة ترك أي واجب أو المنع منه ، وهذا أقرب ما يكون إلى دائرة الحقوق الجزائية الداخلية .
ثانيـا :وكما مرّ في الآيات القرآنية المذكورة آنفا أنّ ( الصدّ ) عن الحج يعادل ( الكفر ) ؛ فقد جاء في قوله تعالى : {وللّهِ على الناسِ حجُّ البيتِ من استطاعَ إليه سبيلاً ومن كفَر فإنّ اللّه غنيٌّ عن العالمينَ } (١٥).
لقد عُدّ ترك الحج عن اختيار من قِبل المسلمين مساويا للكفر ، وهذا النوع من الكفر يدخل تحت عنوان ( الارتداد ) ويكون موجبا للعقاب .
كما أنّ هذا النوع من العقوبات له طابع الحقوق الداخلية أيضا .
ثالثـا :المقارنة بين جريمة ( الصدّ عن سبيل اللّه ) وبين ( الفتنة ) كما طرحها القرآن الكريم في قوله تعالى : « والفتنة أشدُّ من القتل » (١٦)وقوله : « والفتنةُ أكبرُ من القتل » (١٧)، وقوله : « وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكون الدينُ للّهِ » (١٨).
فإنّ الفتنة في المصطلح القرآني أشدّ وأكبر من القتل ، ومن الواضح أن أقلّ عقوبة لذلك هي القتل .
إنّ الفتنة عبارة عن إيجاد الفساد السياسي والاجتماعي ، والمجتمع الإسلامي مكلّف بمواجهتها والقضاء عليها بكل ما اُوتي من قوة ، ويلزم متابعة المفتّن وإلقاء القبض عليه بالقوة ، ويُحكم عليه بعقوبة ( البغي ) .
رابعـا :صدق عنواني ( الإلحاد ) و ( الظلم ) على ( الصدّ ) ، كما اُشير إلى ذلك في القرآن الكريم ، قال تعالى : {إنَّ الذين كفروا ويصدّونَ عن سبيل اللّه}
(١٥) البقرة : ١٩٣.
(١٦) البقرة : ١٩١.
(١٧) البقرة : ٢١٧وإليك نصّ الآية بتمامه :
(١٨) البقرة : ١٩٣.