فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
وهاتان الروايتان وإن كانتا ضعيفتي الإسناد إلاّ أنّ مفادهما على مقتضى القاعدة ، وفيهما تأييد لما ذكرناه ، وإن كنّا في غنى عن مثل هذه التأييدات .
وسادسـا ـأنّ الكلام السابق يبتني بتمامه على القول بأنّ الحيازة والإحياء سببان مملّكان ، فيلاحظ ـ بناءً على ذلك ـ صحة كلا الرأيين السابقين ومبناهما .
وأمّا بناءً على عدم سببية الإحياء والحيازة للملكية ـ كما هو مختارنا والرأي الصحيح عندنا ، وهو صريح صحيحة أبي خالد الكابلي ـ فلا داعي حينئذٍ للنزاع السابق بطوله ؛ فإنّه لو كان الإحياء لا يوجب إلاّ حق الأولوية دون الملكية لرقبة الأرض فإنّ مقتضى القاعدة ـ كما هو واضح ـ أنّ المالك الأوّل لو عطل الأرض وأعادها إلى حالتها الاُولى زال حقه عنها ، ودفع الأرض إلى من يقوم بإحيائها وإعمارها ، كما ورد ذلك في ذيل رواية معاوية بن وهب : « فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها » (٨)؛ فإنّ من الطبيعي أنّ الأرض لو كانت للّه تعالى والرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ثمّ أذنوا بالانتفاع والتصرف بنحو يكون الإحياء سببا لثبوت حق الأولوية للمحيي ، فإنّه لو عطلها حتى خربت فسيزول السبب في حق الأولوية وجواز الانتفاع بها ، فيزول بتبعه المسبب الذي هو عبارة عن حق الأولوية ؛ فإنّ رفع كل مسبب إنّما برفع سببه .
إن قيـل :إنّ هذا الاستدلال غير مختص بهذا الرأي ، بل هو شامل للقول بالملكية أيضا ، مع أنّه على فرض الملكية لا يمكن التفوّه بمثل هذا الكلام ، وعليه فلا يمكن التمسك به وجريانه في هذا الفرض أيضا .
فإنّه يقـال :إنّ هذا الكلام بنفسه نأتي به في فرض حصول الملكية ، ولكن فيما لو لم يكن هناك دليل ـ إلاّ بأسباب خاصّة ـ على عدم زوال الملكية .
ولكن لمّا كان الدليل على ذلك متوفرا ، فإنّه لا يمكن التمسك حينئذٍ بالاستدلال المذكور .
(٨)المصدر السابق : ٣٢٨، باب ٣ من أبواب إحياء الموات ، ح ١ .