فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
اصطناع المعروف ونحوه ؛ إذ بعد تجويز الحيل في جميع الموارد يكون مثل هذا الشخص مقدما بالطبع على تحصيل ما فيه الربح وترك ما لا ربح فيه من اصطناع المعروف ، بل يترك التجارات التي تحتاج إلى تحمّل التعب والمشاقّ . ولا فرق بين تحليل الربا وبين تجويز الحيل في جميع موارد الربا ، فكما أنّ تحليل الربا يوجب انسداد باب اصطناع المعروف وترك التجارات ولزوم الفساد في الأموال ، فكذلك تجويز الحيل في جميع الموارد ، والتفرقة بينهما بلا وجه .
نعم ، لا يلزم ذلك من تجويز الحيل إذا كان مشروطا بموارد الحاجة والضرورة ولو كانت هي الضرورة العرفية .
لا يقال :إنّ تجويز الحيل الربوية مع حرمة الربا كتجويز التورية مع حرمة الكذب ؛ فكما أنّ تجويز التورية لا ينافي حرمة الكذب ولا يمنع من السوق إلى الصدق فكذلك تجويز الحيل لا يمنع الناس من اصطناع المعروف ونحوه .
لأنّـا نقـول :إنّ مع فرض تسليم جواز التورية فهو مختص ـ بمناسبة الحكم والموضوع ـ بموارد الحاجة والضرورة ، وعلى فرض تجويزها مطلقا فليس في التورية نفع يمنعهم من الصدق ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الربح المالي الموجود في الحيل الربوية يوجب ترغيب الناس نحو الحيل وترك اصطناع المعروف والتجارات ، فيترتب عليه ما يترتّب على تجويز الربا حرفا بحرف ، كما لا يخفى .
وبالجملة : إنّ تجويز الحيل الربوية في جميع الموارد من دون ضرورة يدعو أصحاب المعاملات المالية والتجارية إلى ارتكاب الحيل لنيل الأرباح الكثيرة .
ولعلّ توهّم عدم لزوم ذلك ناشئ من قياس تجويز الحيل في جميع الموارد