فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
هذه الحكم هو تقييد تجويز الحيل بما إذا لم تترتب عليها المفاسد المذكورة ، فالإطلاقات الأولية وإطلاقات الحيل مقيّدة بذلك .
نعم ، لا بأس بالحيل عند الضرورة ولو كانت عرضية ؛ لعدم المنافاة مع الحكم الموجبة لتحريم الربا .
ويؤيّده خبر معلّى بن خنيس أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إنّي أردت أن أبيع تبر ذهبٍ بالمدينة فلم يُشترَ مني إلاّ بالدنانير ، فيصحّ لي أن أجعل بينها نحاسا ؟ فقال : « إن كنت لابدّ فاعلاً فليكن نحاسا وزنا » (٣٨).
ولكن نوقش في ذلك :
أوّلاً ـبأنّ المراد من الامتناع عن اصطناع المعروف ـ الذي جعل مفسدة جواز الربا ـ ليس الامتناع عنه بالمرّة ؛ ضرورة أنّه لو فُرض جواز أخذ الربا ومع ذلك تعلّقت إرادة أحد بالإحسان إلى غيره بهبته شيئا أو إقراضه قرضا حسنا ، لما كان عنه رادع ومانع ، بل المراد منه الامتناع عن اصطناع المعروف لمن يمشي في الاُمور الاقتصادية مشيا عاديّا متعارفا .
بيانه : أنّ نظام المعيشة المتعارفة للناس على إقدام من له الحاجة إلى الاقتراض ممّن عنده المال ، فإذا اُبيح أخذ الربا لمن يقرض المحتاج وصار أخذه أمرا رائجا شائعا فلا محالة يصير الإقراض في متعارف الناس عدلاً للبيع وسائر المعاملات الرائجة ، وينسدّ من هذه الناحية باب اصطناع المعروف ، وصار الإقدام عليه مثل الإقدام على البيع إقداما على الاسترباح ، وكان من لا يطلب به ربحا وربا كمن يبيع مبيعه بلا ربح من مشتريه ، وهو نادر غير متعارف لا يعدّ شيئا ، وصحّ أن يقال : إنّ تجويز الربا يؤدّي إلى امتناع الناس عن اصطناع المعروف ، ويراد به امتناعهم عن ترك الربا كامتناعهم عن ترك الربح في البيع ؛ بمعنى أنّ الناس بحسب مشيهم
(٣٨)وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، باب ١١من أبواب الصرف ، ح ٤ .