فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
لأنّـا نقـول :إنّ رواية مسعدة تدلّ على أنّه فعل ذلك في الإعطاء لا في تحصيل النفع ، ولا مانع من أن يقع مثل ذلك عن مثل الأئمة (عليهم السلام) في مقام الضرورة والحاجة ، بل لعلّ المراد من قوله : « قد أمرني أبي ففعلت ذلك » الوارد في خبر محمّد بن إسحاق بن عمار أيضا (٣١)هو ذلك لا تحصيل النفع . هذا مضافا إلى ضعف السند .
ولو سلّمنا وجود شيء من هذه المبعِّدات في بعض الروايات فذلك لا يضرّ بصحّة الاستدلال بغيرها من الروايات التي لم تكن فيها هذه المبعّدات ، فلا تغفل .
ومنهـا ـأنّ تجويز الحيل الربوية يوجب التهافت في الجعل ، والتناقض في القانون ، بل اللغوية فيه (٣٢).
يمكن أن يقال : إنّ التهافت والتناقض فيما إذا كان الموضوع واحدا ، وقد عرفت عدم صدق الربا والظلم مع الحيل ، وعليه فليس الموضوع واحدا ، فما يكون حراما وظلما هو الربا وما لا يكون حراما هو موارد الحيل التي لا يصدق عليها الربا والظلم ، كما لا يخفى .
وأمّا اللغوية فهي فيما إذا لم يترتّب أثر على تشريع حرمة الربا ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ الحرمة حاكية عن المفاسد الواقعية ، وبيان طريق الفرار منها بالحيل لا ينافي وجود المفاسد الواقعية في صورة ارتكاب الربا ، فمن ارتكب الربا فعل حراما واستحقّ العقوبة ، وعليه فلا يكون التشريع لغوا ، ولذا تحترز النفوس المطيعة عن الربا . نعم ، يلزم اللغوية فيما إذا حرّم الربا ثمّ أباحه ، والمفروض خلافه .
هذا ، ولكن الإنصاف أنّ إطلاق تجويز الحيل الربوية لا ينسجم مع الحِكَم المنصوص عليها لتحريم الربا في الروايات ؛ إذ الحِكَم كالعلل في التعميم وإن
(٣١)المصدر السابق : ح ٦ .
(٣٢)كتاب البيع ، الإمام الخميني (قدس سره) ٢ : ٤١٦.