فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
بالموارد التي يكون مالكها السابق أوّلاً : قد ملكها من غير طريق الإحياء ، وثانيا : ألاّ يكون قد تركها عن إرادة واختيار .
وفي مثل هذه الحال فإنّ لصاحبها السابق ـ على ضوء صحيحة الحلبي ورواية سليمان بن خالد ـ حقّا يجب على المحيي الفعلي لها دفعه إليه . وقد أفاد هذا الوجه في مصباح الفقاهة (٦).
ويلاحظ عليه : أنّ هذا الوجه من الجمع يتوقف على أن يحمل « الترك » على الترك الاختياري ، والظاهر أنّه لا وجه له ؛ لأنّ الظاهر هو أنّ صاحب الأرض لو تركها بحيث تسبب ذلك في خرابها فإنّ للمحيي الثاني أن يحييها وليس عليه شيء ، سواء كان الترك باختياره أو لعذر ، كما لو دهمها نتيجةَ الإهمال سيل فخربها ولم يتدارك مالكها الخراب الحاصل بالإعمار ولم ينتفع بها .
وعليه ، فإنّ الظاهر هو أنّ الترك الوارد في رواية معاوية بن وهب مطلق ، يشمل مطلق الترك المؤدي إلى خراب الأرض وموتها . فتكون الحصيلة : أنّ كل أرض يتركها صاحبها ويؤدي ذلك إلى بوارها فيحييها غيره فهي للمحيي ، وليس لصاحبها الأوّل حق في ذلك .
في حين أنّ صحيحة معاوية بن وهب تثبت الحقّ له في ذلك ، وهذا التعارض ـ كما هو واضح ـ ليس قابلاً للجمع ، فتتساقطان . إلاّ أن يقال : إنّه قد ورد في صحيحة الحلبي أنّ صاحب الأرض لو كان معلوما فإنّه يجب دفع الحق له ، وليس هذا القيد في رواية معاوية بن وهب ، فرواية معاوية عامة تخصصها صحيحة الحلبي .
فيتحصل : أنّه لو كان المالك السابق معلوما وجب دفع حقه إليه ، وإلاّ فلا يجب .
لكن هذا الكلام مناقش فيه : وذلك لأنّ المفروض في رواية معاوية بن وهب
(٦)مصباح الفقاهة ٥ : ١٤٥.