فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
ولكن يرد على هذا الاستدلال ما يلي :
أوّلاً ـعدم تمامية سند رواية سليمان بن خالد ومضمرة الحلبي . كما أنّ رواية كتاب المزارعة غير حسنة الإسناد ؛ وذلك لضعف سند الشيخ إلى الحسين بن سعيد ، مضافا لاشتمالها على ما لا يمكن الالتزام به .
وثانيـا ـأنّ هذه الروايات الثلاث قد تضمنت الحكم بلزوم إعطاء المحيي الثاني المالك حقّه ، وهذا إنّما يثبت معه مدعى القائل لو كان المراد بالحق الأرض أو اُجرتها ؛ إذ لو كان المراد به أن يعطى شيئا قبال ما أجراه من عمل على الأرض ، فإنّ من الواضح عدم ثبوت مدعى هذا القول . وعليه فإنّ إثبات بقاء ملكية الأرض التي خربت بهاتين الروايتين أو الثلاثة ليس سهلاً .
وثالثـا ـأنّ ثمّة روايتين تدلاّن على خلاف الروايات السابقة :
إحداهما : صحيحة معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها » (٣).
وثانيتهما : صحيحة أبي خالد الكابلي التي تقدم الكلام عنها سابقا . وقد ورد فيها ـ وهي طويلة نسبيّا ـ : « . . . فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ومنعها ، إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم » (٤).
وقد اعتبر جمع من الفقهاء رواية معاوية بن وهب صحيحة ، إلاّ أنّ الكليني قد رواها عن عدّة ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد . وسهل بن زياد
(٣)وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٨، باب ٣ من أبواب إحياء الموات ، ح ١ .
(٤)المصدر السابق : ٣٢٩، ح ٢ .